فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1418

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر السَّبِيل بِلَفْظ الْوَاحِد، وَلَيْسَ فِيهِ إنباء عَن شُمُول، فَمَا يؤمنكم أَنه سَبِيل وَاحِد؟

وَالْجَوَاب عَن هَذَا أَن نقُول: أول مَا نفاتحكم بِهِ أَن نقُول: قد وضح بِمَا قَرَّرْنَاهُ، جَوَاز اتِّبَاع سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَقولُوا بِهِ وَلَو فِي سَبِيل وَاحِد، سوى ماقلتموه أول، واعتقدوا اتباعهم وَلَو فِي سَبِيل وَاحِد.

1344 - ثمَّ نقُول: من مذهبكم، منع تَأْخِير الْبَيَان الْوَارِد إِلَى وَقت الْحَاجة، وَمن مَذْهَبنَا منع تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة، وَأجْمع"الكافة"على اسْتِحَالَة بَقَاء إِجْمَال فِي خطاب، بعد [أنٍ أكمل الله الدّين، واستأثر بِرَسُولِهِ خَاتم النَّبِيين [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، فَلَو صَحَّ مَا قلتموه، لَكَانَ بَين ذَلِك السَّبِيل.

على أَنا نقُول: إِذا أطلق السَّبِيل فِي مثل هَذِه الْمنزلَة، فَإِن قَرَائِن الْأَحْوَال وقيود الْمقَال دَالَّة على الِاسْتِغْرَاق والاستيعاب.

وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك: أَن من قَالَ لغيره:"اتبع سَبِيل الصَّالِحين، وَلَا تتبع غير سبيلهم"، فَلَيْسَ يحمل هَذَا الْخطاب على سَبِيل وَاحِد بجمل من جملَة السبل، وَمن قَالَ بِالْعُمُومِ هان عَلَيْهِ دفع السُّؤَال بِمُجَرَّد الْمَذْهَب.

ثمَّ نقُول: أَكثر مَا فِي ذَلِك أَنه قد أوجب علينا اتِّبَاع الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل، وَقد اسْتَقر علينا الْخطاب المقرون بعظيم الْوَعيد"فِي ذَلِك". فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت