فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1418

1381 - وَالدَّلِيل على ذَلِك: أَنا قد ثبتنا الْإِجْمَاع بقوله عز أُسَمِّهِ: {وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ} [و] بالأخبار الَّتِي نقلناها وَلَيْسَ فِي قَضِيَّة مَا أَقَمْنَا من الْأَدِلَّة، تَخْصِيص أهل الْفَتْوَى. أَو تَخْصِيص حفظه الْفُرُوع، وَلَوْلَا قيام الْإِجْمَاع، لأدرجنا الْعَوام فِي حكم الْإِجْمَاع، وَلَكِن لما ثَبت بِدلَالَة الْإِجْمَاع أَنه لَا مُعْتَبر بِخِلَاف الْعَوام، لم نعتبرهم، وَبَقِي الْعلمَاء من غير تَخْصِيص فِي حكم الْإِجْمَاع.

1382 - وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك: أَن أهل الْإِجْمَاع، هم الَّذين سهل عَلَيْهِم مدرك المشكلات، وَيتَصَوَّر مِنْهُم التَّوَصُّل إِلَيْهَا على يسر، وَأهل الْأُصُول بِهَذِهِ المثابة، فَإِنَّهُم إِذا علمُوا طرق الِاجْتِهَاد وَوجه التَّمَسُّك بأصول الشَّرِيعَة، فَلَا يعجزهم إِذا عنت حَادِثَة، أَن يعرفوا وُجُوه الْمذَاهب فِيهَا فِي"أدنى مَا يقدر". ثمَّ تكون معرفتهم بطرق الِاجْتِهَاد فَوق معرفَة الْفُقَهَاء"غير""المحظوظين"بالأصول، ومنزلة الْأُصُولِيِّينَ فِي ذَلِك منزلَة فَقِيه، تشذ عَلَيْهِ مَسْأَلَة، فيطالعها ويتتبعها ويردها إِلَى حفظه.

فَثَبت لما قُلْنَاهُ: أَن أَرْبَاب الْأُصُول مِمَّن يستضاء بآرائهم فِي طرق الِاجْتِهَاد وتوصلهم إِلَى أَحْكَام الْفُرُوع، مَعَ"ذهابهم"عَن بعض الْفُرُوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت