وكل مَا رام بِهِ الْخصم قدحا فِي إِجْمَاع بعض أهل الْأَعْصَار فَذَلِك يتداعى إِلَى إِجْمَاع الصَّحَابَة.
وإيضاح ذَلِك: أَن من الْأَدِلَّة على الْإِجْمَاع، قَوْله تَعَالَى: {وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ} . وَهَذَا اسْم لَا يخْتَص بالصدر الأول، بل يتَحَقَّق فِيمَن بعدهمْ تحَققه فيهم.
1400 - فَإِن قَالُوا: فَهَذِهِ الْآيَات من أوضح الْحجَج وأثبتها على اخْتِصَاص الْإِجْمَاع بهم وَذَلِكَ أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي زمانهم، فَانْطَلق عَلَيْهِم اسْم"الْمُؤمنِينَ"على التحقق، إِذْ كَانُوا يَوْمئِذٍ موجودين، وَمن عداهم وسواهم لم يَكُونُوا موجودين يَوْمئِذٍ، ليسموا مُؤمنين، فَمن هَذَا الْوَجْه لزم تَخْصِيص الْإِجْمَاع بهم.
قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه ظن مِنْكُم، وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ الْمَقْصد من سِيَاق الْآيَة مَا وَقع لكم، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهَا تَعْظِيم رُتْبَة الْمُؤمنِينَ من غير تَخْصِيص بِزَمَان.
1401 - وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك: أَنه لَو صَحَّ مَا قلتموه، للزمكم مِنْهُ شَيْئَانِ:
أَحدهمَا: أَن تَقولُوا: إِذا اسْتشْهد بعض الصَّحَابَة بعد نزُول الْآيَة، لم ينْعَقد الْإِجْمَاع بالباقين، فَإِنَّهُم بعض الْمُؤمنِينَ، فيلزمكم على هَذَا أَن تَقولُوا: إِذا اسْتشْهد قوم من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم، ثمَّ عنت حَادِثَة أَجمعُوا على حكمهَا، فَلَا حجَّة فِي إِجْمَاعهم! وَمِمَّا يلزمكم على مَا قلتموه من