فهرس الكتاب
كذا الأعظم الحق وأهله"فهي زيادة ضعيفة جدا كما قال الشيخ الألباني رحمه الله فيها أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ بن حجر متروك وكذبه بن معين. فإذا فهمت ما ذكرت لك اعلم أن الإجماع إذا لم يثبت فالعبرة إنما بمن كان على الحق ولا عبرة بالكثرة حينئذ يقول الله تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) يقول بن القيم في إعلام الموقعين:"واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض"وقال بن مسعود لعمرو بن ميمون:"جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك""
وأما مسألة حكم تارك الصلاة بالكلية فإليك الدليل:
أولًا: من الكتاب:
قال تعالى في سورة التوبة: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين) (التوبة: من الآية 11) .
وقال في سورة مريم: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) (مريم: 59 - 60) .
فوجه الدلالة من الآية الثانية - آية سورة مريم - أن الله قال في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين.
ووجه الدلالة من الآية الأولى - آية سورة التوبة - أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط:
* أن يتوبوا من الشرك.
* أن يقيموا الصلاة.
* أن يؤتوا الزكاة.
فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا. وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا.
والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.
ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القتل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: من الآية 178) . فجعل الله القاتل عمدًا أخًا للمقتول، مع أن القتل عمدًا من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: 93) .
ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) ، إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم) (الحجرات: 9 - 10) . فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجًا من الملة ما بقيت الأخوة الإيمانية معه. والآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.
وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقًا أو كفرًا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.
فإن قال قائل: هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة؟
قلنا: كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
ولكن الراجح أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره:"ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار". وقد رواه مسلم بطوله في: باب"إثم مانع الزكاة"، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة.
فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم في أصول الفقه