فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1050 من 72678

وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف وإن قلت لا أعذره لأنه كافر عدو الله تعالى ورسوله قال لك خلق من أهل العلم والدين ما علمناه والله إلا مؤمنا محافظا على الصلاة والوضوء وصوم رمضان معظما للشريعة ظاهرا وباطنا لا يؤتى من سوء فهم بل له الذكاء المفرط ولا من قلة علم فإنه بحر زخار بصير بالكتاب والسنة عديم النظير في ذلك ولا هو بمتلاعب بالدين فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ولا يفتي بما اتفق بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن وبالحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلاف ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء وإن كان قد أصاب فله أجران وإنما الذم والمقت لأحد رجلين رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يبد حجة ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ولا توسع في نقل فنعوذ بالله من الهوى والجهل ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العالم فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف والقيام عليه ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه فإن الحب يحملهم على تغطية هناته بل قد يعدوها له محاسن وإنما العبرة بأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ولو على أنفسهم وآبائهم فهذا الرجل لا أرجوا على ما قلته فيه دنيا ولا مالا ولا جاها بوجه أصلا مع خبرتي التامة به ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه وأدفن فضائله وأبرز ذنوبا له مغفورة في سعة كرم الله تعالى وصفحة مغمورة في بحر علمه وجوده فالله يغفر له ويرضى عنه ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية قد أبديت آنفا أن خطأه فيها مغفور بل قد يثيبه الله تعالى فيها على حسن قصده وبذل وسعه والله الموعد مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه وأضداده فحسبي الله

بين المنكبين جهوري الصوت فصيحا سريع القراءة تعتريه حدة ثم يقهرها بحلم وصفح وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء ولم أر مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى وكثرة توجهه

وقد تعبت بين الفريقين فأنا عند محبه مقصر وعند عدوه مسرف مكثر كلا والله

توفي ابن تيمية إلى رحمة الله تعالى معتقلا بقلعة دمشق بقاعة بها بعد مرض جد أياما في ليلة الإثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وصلي عليه بجامع دمشق عقب الظهر وامتلأ الجامع بالمصلين كهيئة يوم الجمعة حتى طلع الناس لتشييعه من أربعة أبواب البلد وأقل ما قيل في عدد من شهده خمسون ألفا وقيل أكثر من ذلك وحمل على الرؤوس إلى مقابر الصوفية ودفن إلى جانب أخيه الإمام شرف الدين رحمهما الله تعالى وإيانا والمسلمين.

ـ [عبدالرحمن الفقيه] ــــــــ [05 - 12 - 04, 09:07 ص] ـ

البرزالي

هو الشيخ المحدث الإمام العالم الحافظ مفيد الشام مؤرخ الإسلام علم الدين أبو محمد القاسم بن العدل الكبير بهاء الدين محمد بن يوسف بن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي الدمشقي الشافعي شيخ الحديث ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة وحفظ القرآن والتنبيه ومقدمة في صغره وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه ومن القاضي عز الدين بن الصائغ فلما سمعوا صحيح مسلم من الإربلي بعثه والده فسمع الكتاب في سنة سبع فأحب الحديث ونسخ أجزاء ودار على الشيوخ فسمع من ابن أبي الخير وابن أبي عمر وابن علان والمقداد وابن الدرجي وابن شيبان والفخر وجد في الطلب وذهب إلى بعلبلك ثم ارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وفيها ارتحل إلى مصر وأكثر عن العز الحراني وطبقته وكتب بخطه الصحيح المليح كثيرا وخرج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا وجلس في شبيبته مدة مع أعيان الشهود وتقدم في الشروط ثم اقتصر على جهات تقوم به

وورث من أبيه جملة وحصل كتبا جيدة وأجزاء في أربع خزائن وبلغ ثبته بضعة وعشرين مجلدا وأثبت فيه من كان سمع معه

وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات أو أكثر

وله مجاميع مفيدة كثيرة وتعليق وعمل في فن الرواية قل من بلغ إليه وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين وبالإجازة أكثر من ألف رتب ذلك كله وترجمهم في مسودات متقنة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت