و قوله"غرامي صحيح"يشير به إلى النوع الأول من أنواع علوم الحديث و هو: الصحيح.
1 -الصَّحِيحُ:
يُطلق على الأجسام، و يُقابلون به: السقيم، المريض، فيقال: زيد صحيح، و عمرو مريض، و يقابلون به المكسور، فيُقال: هذه دراهم صِحاح، و هذه دراهم مُكَسَّرة.
و يطلق أيضا على المعاني، من باب الحقيقة العرفية.
و هو عند أهل الحديث ما توفرت فيه الشروط الخمسة: ما رواه عدل ضابط بسند متصل غير معلل و لا شاذ.
قال الحافظ العراقي:
فالأول المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ و علة قادحة فتوذي
العدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى و المروءة.
الضابط: الحافظ، الذي يُثبتُ في حفظه أو كتابه ما سمعه، بحيث يؤديه عند الحاجة إليه كما سمعه.
و اصطلح عليه أهل العلم على أن من جمع العدالة و الضبط أنه: ثقة.
قال الحافظ العراقي:
أجمع جمهور أئمة الأثر و الفقه في قبول ناقل الخبر
بأن يكون ضابطا معدلا أي يقظا و لم يكن مغفلا
بسند متصل: بأن يكون كل راو من رواته قد تحمله عمن فوقه بطريق معتبر من طرق الرواية، و هي ثمانية: السماع من لفظ الشيخ، و القراءة عليه، و الإجازة، و المناولة، و المكاتبة، و الإعلام، و الوجادة، و الوصية.
غير معلل: و"معل"هو التعبير الصحيح، كما حققه الحافظ العراقي و غيره.
و المحدثون يستعملون"معلل"و"معلول"، و قد قال أهل اللغة كالجوهري و غيره: [إن"معلول"لحن] .
و لا شاذ: بأن لا يتفرد به من لا يُتحمل تفرده، على قول، أو: مع المخالفة فيما حققه الشافعي.
قال الحافظ العراقي:
و ذو الشذوذ ما يخالف الثقه فيه الملا فالشافعي حقه
-إذا توفرت هذه الشروط، صار الحديث صحيحا و مقبولا بالاتفاق.
- (و الرجا فيك معضل) .
2 -الْمُعْضَلُ:
هو: ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي، و يشترطون أن لا يكون السقط من مبادئ السند، ليَفْتَرِقَ بذلك عن المعلق.
و المعضل: اسم مفعول، من الإعضال، و هو: الشدة في الأمر.
فبإسقاط الراوي لاثنين من رواته، جعل أمره مستغرقا شديدا على الناظر فيه، لأنه لو سقط واحد فالأمر أسهل، لأنه يمكن إدراكه بمعرفة الشيوخ و التلاميذ.
قال الحافظ العراقي:
و المعضل الساقط منه اثنان فصاعدا و منه قسم ثان
حذف الصحابي و النبي معا و وقف متنه على من تبعا
أي: حديث معروف بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه و سلم، ثم يأتي بعض الرواة من يجعله من قول التابعي، فيحذف الصحابي و النبي صلى الله علي و سلم، يقول ابن الصلاح:"و هذا باستحقاق اسم الإعضال أولى".
- (و حزني و دمعي مرسل و مسلسل) .
هذا فيه اللف و النشر المرتب، لأن الحزنَ مرسلٌ، و الدمعَ مسلسلٌ.
اللف و النشر: أن يُؤتى بأشياء على سبيل الإجمال، ثم تُفصَّل، فيُذكر ما يتعلق بها تفصيلا، ثم إن كان على نفس الترتيب سمي: مرتبا، و إن اختل الترتيب سمي: غير مرتب، و ربما قيل فيه: اللف و النشر المشوش.
و كل منهما من فصيح الكلام، و جاء في أفصح الكلام - و هو القرآن - اللف و النشر المرتب و غير المرتب، قال الله تعالى:"فمنهم شقي و سعيد فأما الذين شقوا و أما الذين سعدوا"وهذا مرتب، و قال تعالى:"يوم تبيض وجوه و تسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم و أما الذين ابيضت وجوههم"و هذا غير مرتب.
3 -الْمُرْسَلُ:
المرسل: اسم مفعول من الإرسال: و هو المطلق من غير قيد، يقال: أرسله إذا أطلقه.
و اختلفوا في تعريفه اصطلاحا، و لكن الأكثر - و هو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين - أنه: ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم.
و منهم من يُقيد التابعي: بالكبير، و منهم من يُطلقه بإزاء الانقطاع، من أي موضع كان.
قال الحافظ العراقي:
مرفوع تابع على المشهور مرسل أو قيده بالكبير
أو سقط راو منه ذو أقوال و الأول الأكثر في استعمال
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)