ويذكر المتن بجميعه على هذا السند المعين تاركًا السند الآخر، فإذا كان عند راوٍ متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فرواهما مقتصرًا على أحد الإسنادين كان هذا نوعًا من الإدراج في السند. مثلًا في أثناء السند يعرض له عارض فيقول كلامًا، فيرويه الراوي من ضمن السند، وكان بعض المحدثين يحدث فقال: حدثنا فلان عن فلان كذا فدخل واحد من طلابه من العُبّاد يلوح على وجهه نور العبادة، والطلاب يكتبون عن فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل هذا الطالب فنظر إليه الشيخ فقال: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار، فكتبوا ذلك، وبعض الكتبة قد يكون فيهم غفلة ولا ينتبهون، ولا ينظرون للشيخ عندما يتكلم، فعدم النظر إلى الشيخ وعدم الانتباه قد يؤدي إلى عملية الإدراج
التحمل والأداء وشروطهما
أما النوع الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله في البيت فهو التحمل؛ تحمل العلم أو تحمل الحديث، وفيه فروع: فمثلًا: قد يسمع الصحابي حديثًا من النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسلم بعد، ثم يُسلم فينقل إلينا ما سمعه حال كفره بعد إسلامه، فهل نقبله من هذا الصحابي أو نقول: أنت سمعته في حال كفرك ولا نقبله؟ الصحيح أننا نقبله؛ لأنه قد أسلم ونقل الحديث إلينا وهو صحابي، فكيف نرد كلامه وهو لا يكذب؟ فلو تحمل الحديث كافر ثم أسلم وحدثنا به في حال إسلامه قُبل، لأن الإسلام شرط للأداء لا للتحمل؟ التحمل هو سماع الكلام، والأداء أن يبلغنا الكلام، فالإسلام شرط للأداء لا للتحمل. من فروع المسألة كذلك: لو تحمل الحديث صبيٌ ثم أداه بعد البلوغ قُبل على الأصح، وقد قبلت أحاديث جماعة من صغار الصحابة رضي الله عنهم تحملوا الحديث في صغرهم كالسبطين و عبد الله بن الزبير و النعمان بن بشير و عبد الله بن عباس وغيرهم، ولم يزل أهل الحديث يحضرون الصبيان في المجالس ثم يحدثون بما سمعوا به بعد البلوغ. فإذا قال قائل: هي يصح سماع الصبي؟ فالحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس هناك سن معين لأن الأفهام تختلف، والنبوغ للصبيان يختلف، فإذا كان أهلًا وحدث قبل منه.
أعلى الصفحة
أقسام التحمل
والتحمل أقسام من حيث الصيغ: الصيغة الأولى: السماع من لفظ الشيخ. الصيغة الثانية: من كتابه. الصيغة الثالثة: من حفظه. الصيغة الرابعة: قراءة التلميذ على الشيخ. الصيغة الخامسة: قراءة رفيقه على الشيخ وهو حاضر يسمع. الصيغة السادسة: الإجازة بأنواعها مثل: أجزتك برواية أحاديثي. الصيغة السابعة: المناولة: أن يعطي الشيخ التلميذَ شيئًا من مروياته أو من مؤلفاته، لكن لا يجيزه في روايته عنه، بل يناوله إياه مناولة. الصيغة الثامنة: الوصية بالكتابة للقارئ. الصيغة التاسعة: الوجادة. يقول: وجدت بخط الشيخ فإذا كان ثقة خبيرًا بخط الشيخ يقبل منه.
أعلى الصفحة
تعريف المدبج وذكر رواية الأقران والأكابر عن الأصاغر
وأجريت دمعي فوق خدي مدبجًا وما هي إلا مهجتي تتحلل
ما هو نوع الحديث المتعلق هنا بالمصطلح؟ المدبج: هو أن يروي قرينان كل واحد منهما عن الآخر، قرينان أي: اثنان في السن مشتركان في الطبقة، يطلبان العلم معًا، وكل واحد منهما يروي عن الآخر، هذا يسمى مدبجًا، لكن رواية الأقران أعم؛ لأن رواية الأقران أن يروي واحد عن قرينه لكن القرين لا يروي عن القرين الآخر، أي: من جهة واحدة هذه رواية الأقران. فرواية الأعمش عن التيمي و التيمي عن الأعمش مدبج، وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة كما روى أحمد عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن ابن معين عن علي المدينيعن عبد الله بن معاذ .... قال: (كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة) أي: الشعر المجتمع على الرأس وما جاوز شحمة الأذن هو الجمة ثم اللمة. فهذا الحديث رواه لنا هؤلاء الخمسة وكلهم أقران. أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة بن حرب عن ابن معين عن علي بن المديني عن عبد الله بن معاذ. ومن المستظرفات في هذا الباب: أن محمد بن سيرين روى عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين، ثلاثة إخوة يروون عن بعض، فقد وقع في هذا السند ثلاثة من التابعين كلهم إخوة. أما رواية الأكابر عن الأصاغر فهي أن يروي الشيخ عن تلميذه حديثًا ليس عند الشيخ؛ وهذا يحدث كثيرًا عندما يكون التلميذ جوالًا في الآفاق، يجمع الأحاديث ثم يأتي إلى الشيخ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)