ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [14 - 01 - 07, 03:46 ص] ـ
وقال الدكتور:
لقد ازددت قناعةً برأيي حول هذه الدورات، لاسيما وأنني أرى يومًا بعد يوم من لايملك من الحفظ إلا لقب (حافظ) ، لم أحص من مرَّ عليَّ من الطلاب في الجامعة ممن يزعمون أنهم حفاظ ولم يستطيعوا أن يحفظوا الجزء المقرر، وهو جزء واحد من القرآن خلال الفصل الدراسي، وهم من مناطق مختلفة، ويجمعهم أنهم حفظوا في مدة قصيرة جدا سواءً في هذه الدورات أو في غيرها، لم أخف دهشتي وأنا أدخل إحدى البقالات قبل أيام حينما رأيت إعلانًا يقول: هل تحب أن تحفظ القرآن في خمسة أسابيع؟ هل أضحى حفظ القرآن كاملًا بهذه البساطة ويروج له على أبواب البقالات!
قال أبو بكر بن عياش:"تعلمت القرآن من عاصم خمسا خمسا، ولم أتعلم من غيره، ولا قرأت على غيره. وعنه قال: اختلفت إلى عاصم نحوا من ثلاث سنين، في الحر والشتاء والمطر، حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل"
وللأسف فإن بعض هذه الدورات جعلت من ضمن المحفزات لدخولها الحصول على إجازة في رواية حفص وقد حدثني أحد الطلاب الذين حصلوا عليها عن طريق هذه الدورات أنه لايجيد الحفظ ولا يتقن التجويد، وهذا أمر خطير، وأخشى إن طال بنا الزمن أن تكون الإجازة في القرآن كالإجازة في متون السنة تجلس مع الشيخ عشر دقائق ويجيزك في الكتب التسعة أو في جميع مروياته، حيث تهدى هدية لمن لا يستحقها، ومن المعلوم أن الإجازة في القرآن تعني الإذن للُمجاز بالإقراء وإجازة غيره.
وأما بالنسبة لمقالتي السالفة فقد كان لها - بفضل الله - أثر طيب، وقد نالت استحسان كثير من أهل العلم والقراء، وقد كنت عرضتها على عدد منهم قبل نشرها.
وقد استدرك بعض الإخوة القائمين على هذه الدورات هذا الخطأ وجعلوا المقرر حفظ نصف القرآن، أو مراجعته كاملًا مع تقصير المدة، وهم يشكرون على هذه التغيير والتقويم، ومع ذلك أرى أنها بحاجة إلى مزيد من المراجعة والتهذيب؛فإن حفظ نصف القرآن في أربعة أو خمسة أسابيع غير مناسب للوجوه التي ذكرتها في مقالتي السابقة، وأما دورات المراجعة فهي مهمة جدًا وقد أيدتها ودعوت إلى زيادتها والتركيزعليها كما سلف في المقالة، ولكن ليس كل حافظ يقوى على مراجعة القرآن كاملًا خلال هذه المدة الوجيزة، ولذلك لابد من اختبار المتقدمين لدورات المراجعة وتصنيفهم؛ فإن من الحفاظ من يحتاج من الجهد مقدار ما يحتاجه صاحب الحفظ الجديد لضعف حفظه.
وفق الله الجميع لخدمة كتابه العزيز.
ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [14 - 01 - 07, 03:48 ص] ـ
وقال الدكتور - أيضًا:
أشكر أختي ميادة وأخي الدكتور عمر على اهتمامهما بهذا الموضوع ومشاعرهما الطيبة تجاه ما كتبت حوله، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن المنتفعين به العاملين بما فيه، وأن يجعله حجة لنا يوم لقائه.
أما الإعلان الذي ذكرته الأخت ميادة [حفظ القرآن الكريم كاملا في عشرة أيام] فهو صحيح، وقد رأيته في أحد المواقع القرآنية، ولم أكن أظن أن الأمر سيبلغ هذا المدى رغم أني رأيت قبل ذلك عناوين تقول: تحدّث الإنجليزية في خمسة أيام، وتعلّم (وورد) في عشر ساعات، ولكني لم أتوقع أن تسري هذا العدوى إلى أهل القرآن، وقد رأيت في ذلك الموقع عددًا كبيرًا من العجائب والمعجزات المتاحة لكل من يتصل بالشبكة، منها حفظ إحدى الأخوات عندهم عشرة أجزاء في يوم واحد، وحفظ أخرى للقرآن كاملا في اثني عشر يوما، وحفظ ثالثة لبلوغ المرام في خمس ساعات، وهلمّ جرًا ...
والسؤال الذي يطرح نفسه: ألا تنافي هذه الأساليب - بغض النظر عن صدقها - تعظيم القرآن الكريم الذي قال الله تعالى فيه (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) وقال سبحانه (وقرآنا فرقنا لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) وقال سبحانه (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)
ونظرًا لرغبة الإخوة في ذلك الموقع في نشر هذا الإعلان في جميع المواقع والمنتديات، فإني أضع بين أيديكم مقتطفات منه، ملحقًا بها فهارس الإنجازات العظيمة التي تحققت على أيديهم، سائلًا الله تعالى لي ولهم حسن القصد وسداد الرأي وصلاح العمل. علمًا أني لم أصلح الأخطاء الطباعية الواقعة في الأصل.
إعلان عن الدورة المكثفة لحفظ القران في عشرة أيام فقط
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)