فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50619 من 72678

ثم بعد ذلك جاء أبو الهيثم - رضي الله عنه - بقربة يزعبها, ومعنى يزعبها: أي أنه احتملها وهي ممتلئة، يتدافع بها ويحملها لثقلها، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- هش له غاية الهشاشة, والتزمه وعانقه وضمه لجناحه، ثم انطلق بهؤلاء الثلاثة الضيوف الكرام إلى حديقته الغناء ذات الشجر، فجاء بقنو وهو العذق من الرطب، فيه بسر وتمر ورطب، نفس العذق فيه بسر وتمر ورطب! ولما جاء به وضعه بين أيديهم, فقال - عليه الصلاة والسلام: (أفلا تنقيت لنا من رطبه) أي هلا اخترت من الرطب! فقال أبو الهيثم: إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره .. التمر قبل أن يصبح رطبًا يكون بسرًا، وبعد ذلك يتحول إلى رطب .. تمر النخلة أول ما يطلع يكون طلحًا، ثم بعد ذلك يصبح بلحًا، ثم بعد ذلك يصبح بسرًا، ثم بعد ذلك يصبح رطبًا، ولما أكل النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة) ، وفي رواية مسلم: فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر وعمر: (والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) ولما أراد الرجل أن يذبح لهم شاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (لا تذبحن ذات دَرٍ) يعني: ذات لبن، (إياك والحلوب) فذبح لهم عناقًا وهي الأنثى من أولاد المعز، أو جديًا من أولاد المعز، وهو الذكر يسمى: جديًا وقدمه إليهم. ثم سأله النبي - صلى الله عليه وسلم-: هل له خادم في هذا المال، يحتاج إلى من يخدمه؟! قال: لا. قال: (فإذا أتانا سبي) أي أسارى من أسرى المشركين (فأتنا) . فجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- برأسين من العبيد، وجاء أبو الهيثم، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام: (اختر واحدًا منهما) فقال أبو الهيثم: أنت اختر لي يا رسول الله! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- توطئة وتمهيدًا قبل الاختيار: (إن المستشار مؤتمن) يعني الذي يطلب منه الرأي والشورى, والنصيحة، فلابد أن يؤدي الأمانة، ولا يجوز له أن يخونه؛ بأن يكتم ما به مصلحة له فأشار - عليه الصلاة والسلام - إلى واحد منهما، قال: (خذ هذا فإني رأيته يصلي) أي: ظهرت عليه آثار الصلاح، وكان يصلي، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فأعطاه العبد، وقال له: (استوص به معروفًا) أي: اصنع به معروفًا، وأحسن إليه. ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما أعطاه هذا العبد ورجع إلى بيته، قال بعد ما سألته المرأة: النبي - صلى الله عليه وسلم- أوصاني بأن استوصي به خيرًا، فقالت المرأة: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم- إلا أن تعتقه، يعني: أحسن شيء تستوصي به خيرًا أن تعتقه، فقال الرجل: هو عتيق! فمتى ما تلفظ الإنسان بالعتق فهو عتيق فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - - في إثر ذلك: (إن الله لم يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان) والبطانة: هم خاصة الرجل الذين يعرفون أسراره لثقته بهم، شبهَّهم ببطانة الثوب؛ لأن البطانة مما يلي الجسد من الداخل، فشبه الخاصة، وأهل سره وأهل ثقته بالبطانة من قربهم بالرجل ومن علمهم بباطنه وحقيقة أمره وأسراره، ثم قال: (بطانة تأمره بالمعروف) وهو ما عرفه الشرع، وحكم بحسنه (وتنهاه عن المنكر) وهو ما أنكره الشرع ونهى عن فعله، (وبطانة لا تألوه خبالًا) يعني: لا تقصر في إفساد أمره؛ كقوله -تعالى-: (( لا يألونكم خبالًا ) ) ( [3] ) يعني يأمرونهم بالشر، ويسعون في إفسادهم (ومن يوق بطانة السوء فقد وقي) , هل كان النبي - عليه الصلاة والسلام - له بطانتان؟ قيل: إن المراد بالبطانتين في حقه - صلى الله عليه وسلم- الملك وشيطان النبي - عليه الصلاة والسلام - ولكن الله أعانه عليه فدخل في الإسلام، وقيل: أسلم، يعني: سلم من شره، فما من نبي ولا غيره من الخلفاء إلا وله بطانتان، وقال - عليه الصلاة والسلام: (من ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا، إن نسي ذكره، وإذا ذكر أعانه) ولو أن الإنسان لم يوجد له بطانة من أهل الخير، فإن نفسه أمارة بالسوء، فقد وقى الشر كله.

فوائد الحديث:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت