يُتَّخَذ ضدي قرارًا بلا مبرر مقبول؛ كاستفزاز أقوم به في الأداء، أو كخطأ يقع مني في المنهج، وإلا فالبديل هو تجفيف منابع الخير في نفوسنا، ولكن بأيدينا، وفق مبدأ مخيف هو إيثار السلامة من وهم اسمه الخوف من الأمن، حتى أصبحت أجهزة الأمن هي البعبع الذي نُعلق عليه قصورنا في حق ديننا. ورغم ذلك، فإن حدث واعتدى علينا الأمن ـ وهذا كما قلت لا أضعه في حساباتي إطلاقًا ولا أتصور حدوثه ـ فما الاحتمالات التي يمكن أن يتصورها العقل لما سوف يحدث؟ الإجابة هي واحد من أمرين أو الاثنين معًا، وهما: 1ـ وقف العمل. 2ـ مصادرة المعدات أو تعطيلها. وهذا أو ذاك لا يعطينا الحق أبدًا أن نتخاذل، أو نركن إلى الاستسلام والتسليم، إنما يحفزنا على البحث عن منفذ آخر للعمل، فإن اٌغلِق بابًا من الأبواب، فإن عشرات الأبواب يجب أن يسعى المسلمون لفتحها، ليؤدون دورهم المنوط بهم، وإن صودرت المعدات أو تعطلت، فإن أصحاب هذه المعدات لن يُنقِص الله من أجورهم مثقال ذرة ابتغوها لقاء وجهه الكريم، وسوف نؤجر جميعًا أننا سعينا، كالساعي إلى الحج مع علمه أن الأمن يمكن أن يمنعه من الحج وتضيع عليه الأموال التي أنفقها للحصول على تأشيرة الحج، أو الساعي إلى الجهاد يمنعه المانع ويصادر ماله وعياله بل وقد يصادر عنقه. إن أوهام الخوف التي تحمل مصطلحًا مدلسًا هو الحذر، أصبحت مبررًا لأن يقبع آلاف المسلمين يتحسرون على أنفسهم في بيوتهم، ويتركون الساحة لأعداء الله يمرحون فيها ويرتعون، لذلك أقول أن الخوف على أموال الاستوديو أو القناة من أن تُصادر، هو قول أقرب إلى الخزي والعار منه إلى الصواب والحكمة. وألفت النظر إلى نقطة غاية في الأهمية، أنني ما وجدت مسلمًا ممن أنعم الله عليهم بنعمة العطاء وبذل المال والجهد في هذا العمل الكبير، سأل يومًا عن ماله أو عطائه، إنما الذين يسألون عن هذا المال وهذا العطاء ويرفعون شعار الخوف على أموال المسلمين، هم في الحقيقة ممن لم يمارسوا هذه النعمة، وليسوا ممن يفكرون في البذل والعطاء، لا لهذا المشروع ولا لغيره من المشروعات، ولينظر إليهم كل ناظر ويسأل نفسه عدة أسئلة مهمة للغاية: ـ من هم؟ ـ هل أحد يعرفهم؟ ـ هل يعرف أحدًا لهم اسمًا أو مهنة أو عنوانًا؟ ـ هل سبق لهم أن عملوا شيئًا للمسلمين غير الكلام؟ ـ هل لهم سابقة في عمل خير؟ ـ هل أسهموا يومًا واحدًا ولو على سبيل الخطأ في دعم عمل خير؟ ـ هل يمكن أن يسهموا في دعم هذه القناة؟ ـ هل يمكن أن يتعاونوا فيما بينهم ويقيموا عملًا مماثلًا وينشئون للمسلمين قناة أخرى؟ إن الإجابة على جميع هذه الأسئلة هي دائمًا بالسلب، لأن النفس السَوِيَّة تميل إلى الخير والعطاء إن ملكت، وتتحسر إن لم تُعطِ، وتُعَوِّض قلة حيلتها بالدعاء الصالح، أما أصحاب النفوس المريضة غير السَوِيَّة، فلا هم يبذلون، ويكرهون أن يبذل أحدًا غيرهم لئلا يكون أعلى مقامًا منهم عند ربهم. فيكون من المهم للغاية، لمن يتصدى لعمل كبير مثل إنشاء قناة فضائية تدافع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أن يكون شاغله الشاغل هم أهل الخير الذين اصطفاهم ربهم من بين جميع خلقه، ليكون الخير على أيديهم، وليكونوا من الذين زكاهم الله من بين عباده، وهذا الاصطفاء وتلك التزكية، مكرمتان من عند الله سبحانه وتعالى، يمنحهم لمن يشاء ويمنعهم عمن يشاء، ولذلك قال المولى سبحانه وتعالى منبهًا أتباع الشر [قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى] فما بالك بقوم حَرَمَهُم الله نعمة الكلمة الطيبة، كما حَرَمَهُم الصدقة التي يتبعها أذى، أو التي لا يتبعها أذى، وما بالك بقوم أنعم الله عليهم بالكلمة الطيبة، كما أنعم عليهم بالصدقة التي يتبعها إحسان وتزكية، إنها مقامان متناقضان، ندعو الله لنا وللمسلمين جميعًا أن نكون من أهل البر والإحسان، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة، وممن لا يتحدثون إلا صدقًا، وممن يخشون الله في السر والعلانية، وممن يتقون الله في لحوم وأعراض وذمم وعقيدة إخوانهم المسلمين. = أشكرك أخي وأستاذي أبو إسلام، راجيًا منك العفو إن كنت أسأت، طالبًا منك الدعاء لي، وأسأل الله أن يغفر لي ولك ذلات اللسان، وأن يحفظني وإياك من المعاصي، وأن يعينك على تحقيق هذا الحلم الغالي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)