ـ و لم يبق في ساحة القوى السياسية ما تخشاه أمريكا فيما عدا الصين، ذلك البلد الذي لاتتناسب قوته العسكريَّة مع أهميته الاقتصادية و السياسسية، و الذي لا يزال بعيدًا جدًّا من أن يسدَّ الفراغ السياسي الذي خَلَّفهُ غياب الاتحاد السوفيتي.
ـ قبيل أحداث سبتمبر كان على الولايات المتحدة تهدئة الأوضاع في جميع البؤر المتأججة في المنطقة، وكذلك ـ و في نفس الوقت ـ إحكام السيطرة في المناطق ذات الصلة بمشروعها القادم لتضمن بذلك عدم انفجار الأوضاع السياسية في تلك البلدان، و بالتالي تستطيع طرح مشاريعها الاحتلالية في المنطقة.
ـ ففي عام 1999 م اقتحمت طائرة أمريكية المجال الصيني، و قد قام الصينيون ـ بالطبع ـ بإسقاط الطائرة الدخيلة، وكان المقصود من هذه العملية هو دراسة مدى الدفاعات الجوية لدى الصين، و الوقوف عن كثب على مدى فاعلية الغطاء الجوي الصيني.
ـ ثمَّ جرى بعد ذلك تسوية بعض المسائل ـ وللمرَّة الأولى بمبادرة أميركية؟ ـ مع الصين و بالذات مسألة الصين الوطنية تايوان، وذلك لتهدئة المنطقة تمهيدًا للأحداث القادمة.
ـ و في نفس العام و لتهيئة المنطقة سياسيًا تمَّت تنحية الرئيس الفليبيني المشاكس للسياسات الأميركية بتهمة الفساد، خلال مدته الرئاسية، عن طريق البرلمان؟، و بقوة التدخل العسكري للجيش؟ و إقامة رئيبسة وزراء مسالمة لا تمانع في استمرار وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة ـ آنذاك ـ في بلدها؟
ـ و في نفس العام أيضًا تمَّت تنحية رئيس أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان عبدالواحد خان ـ غير العلماني ـ والذي يحظى بدعم جمعية العلماء المسلمين بتهمة الفساد؟، و تمَّت تنحيته عن طريق البرلمان خلال مدته الرئاسية؟، و بقوة التدخل العسكري للجيش أيضًا؟ و من ثمَّ إقامة الرئيسة ماغاواتي ابنة العلماني الشهير"سوكارنو"من زوجته البوذية.
ـ و في باكستان قامت المخابرات الأميركية الـ cia بتدبير انقلاب أميركي مكشوف لإزاحة الرئيس العظيم و البطل القومي"نواز شريف"المعروف بتوجهاته الاسلامية ـ و مرشح ائتلاف الجماعات الاسلامية في باكستان ـ و الذي أشرف على تصنيع القنبلة الذرية الباكستانية على يد العالم الباكستاني ذائع الصيت"عبدالقدير".
ـ و في عام 2000 م جرت تهدئة الأوضاع في منطقة البلقان الساخنة.
ـ و كذلك جَرَت أيضًا تهدئة الأوضاع أيضًا في منطقة الشيشان، و تخلَّت روسيا هذا العام عن عادتها الشتوية بضرب المقاتلين الشيشان.
ـ و بعد التهديدات الأمريكية بغزو أفغانستان كان من المنطقي و المتوقع أن تكون روسيا رأس المعارضين، لاسيما لإرثها التاريخي في منطقة"آسيا الوسطى"، إلاَّ أن روسيا فاجأت الجميع بمباركتها للمشروع الأميركي، و بالمقابل فإن الولايات المتحدة أطلقت اليد الروسية في منطقة الشيشان بعد التدخل الأميركي في أفغانستان، و غضَّت الطرف عن الأطماع الروسية في منطقة"أبخازيا"و التي هي قسم من دولة"جورجيا"الحالية.
ـ من المعلوم والمؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت قد قررت غزو أفغانستان و إنهاء حكم طالبان قبل 11 أيلول 2001، و قدكُشِف عن بعض هذه الخطط و الترتيبات في حزيران 2001، و كانت النفقات العسكرية قدزادت في ميزانية الولايات المتحدة لعام 2001 أكثر من خمسين مليار، و لا يمكن أن يقع ذلك إلاَّ إذا كان هناك قرار بعملية عسكرية كبيرة مثل غزو أفغانستان.
الأخطاء الفنية التي وقع فيها واضعو سيناريو سبتمبر:
هناك مقولة غربية تقول: (بالإمكان أن تخدع كل الناس بعض الوقت و لكن ليس بالإمكان أن تخدع بعض الناس كل الوقت) ، و لكن يبدو أن الأمريكان لا يتذكرون هذه الحكمة أثناء أُطروحاتِهم الإعلامية.
لقد ظهر في السيناريو الأميركي الإعلامي لأحداث سبتمبر ثغرات كبيرة، بل مساحات فراغية ثلاثية الأبعاد، و بدا ظاهرًا للعيان أن المقصود هو ليُّ أصابعِ الاتهام باتجاه"طالبان"و"القاعدة"و اللتين اتهمهما المسؤولون في البيت الأبيض و البنتاغون قبل مضي أربع وعشرين ساعة على حدوث التفجيرات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)