ولم يكن الأدب التنصيري يسير وحده .. فقد نسق مع جهات أخرى كثيرة تشارك معه في المصلحة والهدف وركز على منهج التربية والتعليم في البلدان التي وقعت مستسلمة تحت سيطرة الغزاة سياسيًا وعسكريًا وفكريًا ..
ولم يقع الأدب التنصيري في السذاجة والسطحية .. بل استخدم الإمكانات الفنية المتاحة له والمجربة في بلاده بدهاء وحنكة بالغين .. فمزج السم بالدسم .. ولجأ إلى التلميح بدلًا من التصريح .. واستخدم الرمز وألوان الإثارة والتشويق .. ونأى بجانبه عن السرد الأجوف والتعبير المباشر الممل .. ووظف الإيحاءات توظيفًا ماكرًا .. ورسم حركة الحياة والأفراد وأنماط السلوك رسمًا يتفق ومعتقداته ويبعد بها عن النماذج الإسلامية ..
والواقع أن القصة كانت المجال الخصب للدعوات التنصيرية في كل مكان .. وهذه الروايات التنصيرية في عمومها تتخذ منهجًا خاصًا .. يمكن إيجازه فيما يلي:
تصوير القساوسة والرهبان بصورة ملائكية فريدة .. يخوضون الأخطار دون خوف .. ويتَّسِمون بجمال الملامح وجلال المظهر وتألق الثياب وحُسن السَّمْت ..
يتصف (رجل الله) ـ كما يسمونه ـ بالصبر والحلم وتقديم التضحيات دون مقابل ..
يعمد الكُتَّاب التنصيريون أساسًا إلى البساطة في الأسلوب مهما كان المعنى عميقًا وتجنب التعقيد والغموض ..
تشويه صورة الإسلام بطريقة غير مباشرة وإظهاره بمظهر الانحراف ..
الحرص على الحفاظ على القيم الجمالية للشكل الفني .. لأنه بدون ذلك لا يمكن أن يتحقق الهدف وينجح المخطط الموضوع ..
والحركة التنصيرية حركة معادية للإسلام تضع الأدب وفنونه في المكان الصحيح تخطط له وترصد له الإمكانات المادية الكافية .. وتهتم بترجمته إلى عديد من اللغات حتى يؤتي أكله في كثير من مناطق العالم الإسلامي .. وتتكفل بحملات إعلان عنه .. وتوعز إلى النقاد بتناوله بالتقييم والتقديم .. وترصد له الجوائز العالمية الكبيرة .. وتجعل منه مصدرًا لأعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية .. وتستنهض همم كبار الكتاب للمشاركة فيه وتنعم عليهم بأرفع الأوسمة وتعرض أعمالهم بأسعار رمزية وبشتى الوسائل .. < SCRIPT>