عليه السّلام: [[إِنّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا] ] (الإسراء 3) ، و قال تعالى في فضل الشّاكرين و ثوابهم: [[وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ] ] (آل عمران 144) ، و قال: [[إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ] ] (لقمان 31) ، و قال: [[وَ إِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ] ] (الزّمر 7) ، و قال: [[وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ] ] (سبأ 13) .
ثمّ إنّ شكر العبد لربّه يدور على أركانٍ مستنبطةٍ مِن نصوصٍ شرعيّة قد فُهمت مِن كلام العلماء، لا يكون العبد شكورا إلاّ بمجموعها، أسأل اللّه عزّ و جلّ لي و لإخواني العون على أدائها و تحقيقها، و هي كما يأتي:
أوّلا: اعتراف العبد بنعمة اللّه عليه في قرارة قلبه بأنْ يعترف بأنّ هذه النّعم واصلة إليه مِن اللّه سبحانه تفضّلا منه و إحسانا لا بحوله و قوّته.
ثانيا: التحدّث بهذه النّعم ظاهرا فيثني على اللّه و يحمده و يشكره فلا ينسب النّعم إلى غير اللّه.
ثالثا: الاستعانة بها على مرضاة اللّه فيستعملها في طاعة اللّه.
رابعا: شكر مَن جعلهم اللّه سببا و واسطة في إسباغ نعمه، ذلك أنّه (( لا يشكر اللّه مَن لا يشكر النّاس ) ) (رواه أحمد و أبو داود و التّرمذي) .
فالحمد للّه وحده و الشّكر له على نِعمة استحداث أو تعزيز هذا القسم -شرطة الآداب-، ضِمن بقيّة أقسام شرطة بلادنا الغالية حرسها اللّه مِن كلّ سوء، و شكرٌ ملؤه قلبٌ عامر بالسّرور و لسانٌ ذاكر بالخير، أزفّه إلى الشّرطة لقاءَ هذا الاتّجاه السّديد و القرار الحكيم؛ باستحداثها أو تعزيزها قسمًا معنيًّا و متخصّصًا في مواجهة انتهاك الآداب العامّة و الجرائم اللاّأخلاقية، و الشّكر موصول إلى مديرية الأمن و على رأسها وزارة الدّاخلية و إلى كلّ مَن كان وراء هذا الخير أو ساهم فيه؛ تأديةً أو قرارًا أو تنظيمًا أو تخطيطًا أو تفكيرًا أو دعوةً أو دعاءً أو شكرًا أو بشتّى المساهمات و الإعانات.
و أبشّر الجميع خاصّا مِنهم بالذّكر أصحاب الجبهة مِن أفراد و أعوان شرطة الآداب؛ بمدح اللّه عزّ و جلّ لأصحاب هذه المهمّة النّبيلة بقوله: [[وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمّن دَعَا إِلَى اللّهِ وَ عَمِلَ صَالِحًا وَ قَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ] ] (فصّلت 33) ، و ليستحضروا أنّهم بعملهم هذا إنّما ينوبون عن ملايين الأفراد مِن أمّتهم في القيام بالرّكن العظيم و الدّور الكبير؛ ألا و هو شعيرة الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، الّتي هي عنوان الإصلاح و أساسه، و ليتخيّلوا كم سيصلهم مِن أجرٍ مقابل مَن نابوا عنه مِن أمّتهم؛ قال تعالى: [[وَ لْتَكُن مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] ] (آل عمران 104) ، و لْيتذكّروا أنّ الإصلاح مِن منهج الأنبياء، قال ربّنا سبحانه حكايةً عن شعيب عليه السّلام: [[إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ مَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] ] (هود 88) ، و لْيوقنوا أنّ الإصلاح مِن أسباب حِفظ الأمّة مِن الشّرور و اندفاع المصائب عنها و المآسي، قال جلّ و عزّ: [[وَ مَا كَانَ رَبّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىَ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهَا مُصْلِحُونَ] ] (هود 117) ، و قال سبحانه: [[إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ] ] (الرّعد 11) .
أيّها الإخوة الفضلاء؛ مِن أعلى هرم جزائر الأبطال و الشّهداء إلى أصغر فرد فيها، شيبًا و شبابًا ذكرانًا و إناثًا، إنّ مجتمعنا مع ما يُنْزف فيه مِن دماء و يئِنّ أفراده مِن ظروف الغلاء، قد داهمته أمور مِن كلّ جانب مُقْدِمةً عليه بمختلف المآرب، لا تَقلّ خطورة عن قضيّة الدّماء و الغلاء، فالبلاء واحد و الكلّ روافد لطوفان يتهدّد الجميع.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)