شارفت المسابقة على البدء فاصطف الجميع حول المرتفع لمشاهدة الحدث المثير.
وبدأ أحد الشباب عن طريق مكبر الصوت يصف للحشود قوانين المسابقة.
وبعدما سمعت الجماهير الشروط قالوا في دهشة:"هذا مستحيل ... لن يستطيعوا ..."
وأُطلِقت صافر ة البداية ... وبدأ المتسابقون في العدو من مسافة بعيدة أملًا في زيادة سرعتهم والوصول لأعلى نقطة ممكنة.
وهتافات الحشود تتعالى:"هيا ... عودوا ... لا أمل لكم بالوصول ..."
وصل المتسابقون إلى بداية المرتفع المتوسطة الانحدار وتجاوزوها وبدأت حينها المتاعب ...
أمتار قليلة فقط كانت نهاية أكثر من نصف المتسابقين
وصياح الجماهير يتعالى:"هذا غير ممكن بل هذا هو الجنون بعينه".
والمزيد من المتسابقين يتساقط
حتى الشاب صاحب المذياع أصبح يردد في تأثر:"الجميع يتساقط .. الجميع يتهاوى .. يا لها من مسابقة"
ويتساقط متسابقون آخرون .. وآخرون .. وآخرون ..
ولكن ...
هناك متسابقًا واحدًا مازال يثابر ...
لم يسقط بعد .. يتشبث في المرتفع بكل صبر ويدفع نفسه لأعلى بكل قوة
وقد اقترب كثيرًا من القمة، ومع شدة الانحدار كاد كثيرًا أن يقع ولكنه يتماسك.
والصياح يرتفع حوله:"سيسقط .. لن يستطيع الاحتمال .. المنحدر شديد"
ولكنه واصل وكابد في اصرار عجيب. وكاد أن يفقد توازنه في المتر الأخير
إلا أنه استعاده وقفز سريعًا إلى قمة المرتفع، وتلفت خلفه حيث سفح المرتفع والجماهير فاندهش ..
اندهش لأنه الوحيد الذي وصل للقمة فقد كان يظن أن الأول ولكن ليس الوحيد.
وتعالت صيحات الجماهير في الأسفل بالتهنئة والتصفيق.
في الأسفل وبعدما نزل الشاب الفائز التفوا حوله ليهنئوه ويسألوه عن سر نجاحه .. فلم يجب
فاكتشفوا ما هو سر نجاحه ...
كان أصمًا ...
كان أصمًا فلم يكن يسمع صيحات التخذيل والتتثبيط التي قتلت الاصرار في قلوب زملاءه.
كان أصمًا فلم يكن يسمع أن الكل يتساقط فظن أن الجميع يلاحقه.
ولأنه الوحيد الذي لم يكن همه أن يصل إلى القمة .. بل كان همه أن يكون أول من يصل إلى القمة
أصبح الوحيد الذي وصل إلى القمة
ـ [أبوقتادة السعدي الأثري] ــــــــ [14 - 12 - 08, 04:38 م] ـ
جميلة بارك الله فيك
عفوًا بل رائعة
أخي الحبيب أفقتدك؟
ـ [أبو الإمام معاذ] ــــــــ [15 - 12 - 08, 10:14 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب أبوقتادة السعدي الأثري
تقبل الله منك، وأنا والله افتقدتك أخي كثيرًا
أرجو أن نتواصل قريبًا
القرود الخمسة والدُّش البارد
يُحكى أن أحد علماء النفس جمع خمسة قرود ووضعها في قفص كبير وعلَّق في منتصف القفص حزمة موز وضع تحتها سلمًا.
بعد قليل وجد أن قردًا من المجموعة اعتلى السلم محاولًا الوصول إلى الموز، وما أن وضع يده على الموز حتى أطلق العالم رشاشًا قويًا من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين.
وبعد قليل حاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، فكرر العالِم رش القردة الباقين بالماء البارد القوي.
ومع تكرار نفس التجربة أكثر من مرة وجد أنه أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول تمنعه المجموعة خوفًا من الماء البارد.
وبعد ذلك ..
أخرج العالِم قردًا من الخمسة إلى خارج القفص ووضع مكانه قردًا جديدًا لم يعاصر أو يشاهد رش الماء البارد.
وذهب هذا القرد الجديد إلى السلم لقطف الموز، ولكن سريعًا هبت مجموعة القردة المتخوفة من الماء البارد لمهاجمته ومنعه (بالرغم من عدم استخدام العالِم للماء البارد) .
بعد أكثر من محاولة تعلم القرد الجديد أن هذا السلم منطقة محظورة إن حاول الاقتراب منه عوقب من باقي أفراد المجموعة.
ثم أخرج العالم قردًا آخر من المجموعة (ممن شاهدوا رش الماء البارد) وأدخل قردًا جديدًا عوضًا عنه.
وجد أن نفس المشهد السابق يتكرر من جديد
، القرد الجديد يذهب إلى الموز والقردة الباقية تنهال عليه ضربًا لمنعه.
الغريب أن القرد الآخر الذي دخل قبله ولم يشاهد رش الماء عاون المجموعة في ردع القرد الجديد من الوصول للسلم (رغم أنه لا يعرف سبب المنع) ولا يدري لماذا ضربوه في السابق
كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس السلم محظور.
استمر العالِم بتكرار نفس الصورة، يخرج قردًا ممن عاصروا حوادث رش الماء ويضع مكانه قردًا جديدًا، وفي كل مرة يتكرر نفس الموقف.
وتكرر هذا الأمر إلى أن تم استبدال كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء بقرود جديدة لم ير أي منهم رش الماء البارد نهائيًا.
وبعد أن أصبح جميع من في القفص جدد لم يروا الماء أخرج العالِم أحدهم وأدخل قردًا جديدًا .. والمثير للدهشة أن القردة أيضًا هاجموا القرد الجديد ومنعوه من لمس السلم (رغم أنه لا أحد فيهم يعرف بقصة الماء البارد أو سبب المنع) لكن لما دخل كل منهم ووجد هذا ما يحدث أصبح يقوم به من دون أن يدري عنه شيئًا.
لينظر كل منا في اسلوبه في العمل وفي تربية أبناءه في بيته وفي معاملاته خارج بيته
ويسأل نفسه حال فعله .. هل أعرف سببًا لما أفعل أم أفعله لأن الجميع يفعله؟!!