فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61016 من 72678

ـ [أبو الإمام معاذ] ــــــــ [20 - 05 - 10, 11:04 م] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم خالد عوض وبخصوص تساؤلك: هل هذه القصص حقيقية أم من وحي الخيال؟

أحيلك لأول مشاركة في الموضوع وقد كتبتُ فيها: وقد تكون هذه القصص واقعية أو اسطورية، قديمة أو حديثة، سعيدة أو حزينة .. ولكنها لا تعدم من الفائدة

ـ [أبو الإمام معاذ] ــــــــ [16 - 09 - 10, 01:15 ص] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حبات القهوة

يُحكى أن شاب اشتكى لأبيه من مصاعب الحياة ومتاعبها بعد أن تزوج واستقل بحياته بعيدًا عن بيت أسرته وسأله متعجبًا:

"ألا يمكن أن تكون الحياة أقل ضغوطًا"؟

ثم أخرج من صدرة زفرة حارة وهو يكمل في استسلام:"أبي .. لا أظن أنني أستطيع التحمل مجددًا".. وشرح له أنه ما أن تقترب مشكلة ما من الحل أو يقترب هو من التجاوب معها واعتيادها حتى تظهر أخرى ثم أخرى ثم أخرى

وبدأ الأب يحدث مع ابنه عن الصبر والتحمل ومكابدة المتاعب وأن هذه المصاعب إما أن تتغلب عليها أو تتغلب عليك وما إلى ذلك من معانٍ، ولكنه لما شعر بأن ولده لم يصله ما يريد أن يقول قال له في حماس:"هلم معي إلى المطبخ"

فتعجب الفتى ثم لحق بوالده الذي كان قد نهض قبله لمطبخ المنزل وسمعه يقول بصوت عال:"أريد أن تشاركني هذه التجربة عن مصاعب الحياة لعوالم أخرى"

وأحضر الأب ثلاثة أوان صغيرة ملأها كلها بالماء ثم وضعها على نار الموقد وسرعان ما بدأ الماء يغلي في الأواني الثلاثة ثم وضع الأب في الإناء الأول جزرة وفي الثاني بيضة وفي الثالث بعض حبات القهوة قبل أن يقول:"هذه حياة تلكم الثلاث أنواع التي تراها"ثم أشار إلى الماء الذي أصبح يتقلب بقوة من فعل الحرارة العالية وهو يقول:"وتلك هي مصاعبها .. لنر كيف ستتعامل هذه الأشياء مع مصاعب حياتها"

ثم صمت وابتسم ابتسامة ذات مغزى .. وظل الابن حائرًا وهو يردد في نفسه:"أنا آتي لأبي لأشكو له همومًا تثقل الكاهل وهو يحدثني عن مصاعب الجزرة والبيضة وحبوب القهوة"؟!!

وبعد دقائق احتسى خلالها الأب وابنه مشروبًا دافئًا وتسامرا في بعض أمور العائلة قاما سويًا ليفحصا نتائج التجربة .. أطفأ الأب النار وأشار إلى الثلاث أوان وهو يسأل ابنه:"ماذا ترى"؟

أجاب الابن سريعًا وهو يتصنع الحيرة مداعبًا:"أشك في جزرة وبيضة وقهوة"

قال الأب في حماس:"جيد .. أنت تعلم الخواص الأصلية لكل منهم بالتأكيد .. فتعلم أن الجزرة صلبة، والبيضة لها قشرة رقيقة ولينة تمامًا من الداخل، وأن حبات القهوة هي صلبة صغيرة"؟

أماء الابن برأسه إيجابيًا قبل أن يقول:"ما تريد قوله يا أبي أن هذه الخواص تغيرت بفعل الماء المغلي .. هذا واضح تمامًا"

قال الأب ونبرة حماسه تعلو:"صحيح ولكن هذا التغير ليس هو المهم .. المهم هل تغير الجميع نفس التغير"؟

مط الفتى شفتيه في اهتمام ثم قال:"من المؤكد ليس نفس التغير"

ثم صمت قليلًا وأكمل:"فأرى أن الجزرة سُلقت ومن الطبيعي أنها أصبحت لينة جدا الآن .. أما البيضة فعلى العكس من سابقتها يفترض أنها أصبحت صلبة من الداخل .. وأما حبات القهوة فقد ذابت تمامًا لتصنع مشروب القهوة المميز المذاق"

قال الأب في فخر:"وهذا هو يا فتى ما أريدك أن تصل إليه .. هذه المواد تعرضت لنفس الضغوط، في نفس الظروف، لنفس الوقت .. ولكن اختلفت النتيجة .. لماذا؟ .. لأن كل منهم تفاعل مع واقعه بشكل مختلف .. هناك من ضَعُفَ ولانَ أمام ضغوط حياته فأصبح متراخي شاحب ضعيف بعد أن كان صلبًا زاهيًا قويًا (كالجزرة) .. ومنها ما زادته متاعبه قوة رغم ضعفه ولينه فأصبح قويًا صلبًا بعد أن كان هشًا (كالبيضة) .. وهناك من لم يتفاعل مع واقعه ويغير من نفسه ليلائم هذه الواقع فقط، بل غير هذا الواقع إلى شيء آخر فصنعت (حبات القهوة) من الماء مشروب رائع يستمتع به ثلث سكان العالم".

صمت الفتى برهة وكأن الأمر أعجبه

فأكمل الوالد:"فمن أنت فيهم يا ولدي .. أخبرني؟"

هل أنت جزرة أم بيضة أم حبة قهوة؟

أنت الذي يضعف ويخنع أمام الصعاب .. أم الذي يقوى بها .. أم الذي يغيرها ويقومها لتناسبه؟

ابتسم الفتى وهو يداعب أباه:"أبي أنت تعرف كم يحب ابنك القهوة"

فربَّت الوالد على كتف ابنه وهو يقول:"اذن اصنع مثلها وبدل حياتك وحياة من حولك للأفضل".

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت