وتقول الأسطورة الحالية:"إنّ سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعًا كبيرًا للُعب الأطفال، وفي ليلة الميلاد يسافران معًا على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة .. وعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلًا من سانتا كلوز وقت نوم الأطفال، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أنّ سانتا كلوز حقيقة لامراء فيها". (الأهرام 3/ 1/1987م) .
وللنصارى في هذا العيد شعائر منها: أنّ نصارى فلسطين وما جاورها يجتمعون ليلة عيد الميلاد في (بيت لحم) المدينة التي ولد فيها المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ لإقامة قداس منتصف الليل، ومن شعائرهم: احتفالهم بأقرب يوم أحد ليوم (30 نوفمبر) وهو عيد القديس"أندراوس"وهو أول أيام القدوم ـ قدوم عيسى عليه السلام ـ ويصل العيد ذروته بإحياء قداس منتصف الليل؛ حيث تزين الكنائس ويغني النّاس أغاني عيد الميلاد وينتهي موسم العيد في (6 يناير) . وبعضهم يحرق كتلة من جذع شجرة عيد ميلاد المسيح، ثم يحتفظون بالجزء غير المحروق، ويعتقدون أنّ ذلك الحرق يجلب الحظ، وهذا الاعتقاد سائد في بريطانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية.
أصل شجرة الميلاد:
أول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية، ثم إنّ عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية، فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد. (دائرة المعارف البريطانية، ج3، ص284) .
ولم يطلق عليها شجرة الميلاد ّفي القرن السادس عشر الميلادي ـ في ألمانيا الغربية ـ حيث تحولت ممّا يسمى"بشجرة الجنة"في الاحتفال الديني بذكرى آدم وحواء في 24 من ديسمبر إلى شجرة الميلاد، حيث أصبح النّاس يعلقون عليها الشموع التي ترمز إلى المسيح ـ بزعمهم ـ ولم تدخل فكرة الشجرة إلى إنجلترا إلاّ في القرن التاسع عشر (المرجع السابق) .
هذه هي الجذور الوثنية لهذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى اليوم ويعتبرونها أكبر مظاهر دينهم، وينفقون فيها ملايين الدولارات .. وما مثلهم إلاّ كمثل من وصفهم القرآن بقوله: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) } [الصافات:69 - 70] .
على أنّك لو سألت كثيرًا ممّن يحتفلون بهذه المناسبة عن سبب احتفاله بها فإنّه لن يعرف أكثر من كونه لا يذهب يومها إلى العمل، ويشرب فيها الخمر بشراهة، ويتناول ليلتها الديك الرومي.
هل حقًا يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح؟!
يقول المؤرخون:"إنّ المسيح ـ عليه السلام ـ لم يولد في هذا الموعد الذي يحتفل به اليوم في البلاد النصرانية .. حيث يؤكد آباء الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أنّ ما يسمى بعيد ميلاد المسيح ما هو إلاّ صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل."
(دائرة المعارف البريطانية ج16، ص364 Britannica Encyclopedia) .
وتقويم الأعياد المسيحية مأخوذ من (تقويم يوليوس الشمسي) وهو التقويم الذي أدخله"يوليوس قيصر"إلى روما عام 46 قبل الميلاد .. والذي جعل أيّام السنة 365 يومًا (المرجع السابق) .. حيث كان الوثنيون يحتفلون (يوم 25 من ديسمبر) بما يسمونه"عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر"أو ما يسمى"بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني" (المرجع السابق) ، ولقد أقيم أول احتفال بعيد ميلاد المسيح ـ كما يزعمون ـ سنة 336 ميلادية في روما وذلك في اليوم السادس من شهر يناير .. ثم ثبَّتت الكنائس الغربية في نهاية القرن الرابع الميلادي الاحتفال بميلاد المسيح في يوم (25 من ديسمبر) إلاّ أنّ الكنيسة في أرمينيا لم تعترف بهذا التغيير واستمر الاحتفال به في السادس من شهر يناير (دائرة المعارف البريطانية ج4 ص283) .. كما هو الحال الآن في معظم الدول الشرقية .. إلاّ أنّ المؤرخين يؤكدون أنّ المسيح ـ عليه السلام ـ لم يولد في أي من هذين الموعدين!!
عيد رأس السنة الميلادية:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)