واشدد يديك بحبل الله معتصمًا & فإنه الركن إن خانتك أركان
من يتقي الله يحمد في عواقبه & ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من استعان بغير الله في طلب & فإن ناصره عجز وخذلان
من كان للخير مناعًا فليس له & على الحقيقة إخوان وأخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة & إليه والمال للإنسان فتان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم & وعاش وهو قرير العين جذلان
من مد طرفًا لفرط الجهل نحو هوى & أغضى على الحق يومًا وهو حزنان
من عاشر الناس لاقى منهم نصبًا & لأن أخلاقهم بغي وعدوان
من كان للعقل سلطان عليه غدًا & وما على نفسه للحرص سلطان
ومن يفتش على الإخوان يقلهم & فجل إخوان هذا العصر خوان
ولا يغرنك حظ جره خرق & فالخرق هدم ورفق المرء بنيان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة & والحر بالعدل والإحسان يزدان
صن حر وجهك لا تهتك غلالته & فكل حر لحر الوجه صوان
وإن لقيت عدوًا فالقه أبدًا & والوجه بالبشر والإشراق غضان
من استشار صروف الدهر قام له & على حقيقة طبع الدهر برهان
من يزرع الشر يحصد في عواقبه & ندامة ولحصد الزرع إبان
من استنام إلى الأشرار قام وفي & قميصه منهم صل وثعبان
كن ريق البشر إن المرء همته & صحيفة وعليها البشر عنوان
ورافق الرفق في كل الأمور فلم & يذمم يندم رفيق ولم يذممه إنسان
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة & فلن يدوم على الإنسان إمكان
دع التكاسل في الخيرات تطلبها & فليس يسعد بالخيرات كسلان
لا ظل للمرء أحرى من تقى ونهى & وإن أظلته أوراق وأغصان
الناس إخوان من والته دولته & وهم عليه إذا عادته أعوان
سحبان من غير مال باقل حص & وباقل في ثرآء المال سحبان
لا تحسب الناس طبعًا واحدًا فلهم & غرائز لست تحصيها وأكنان
ما كان ماء كصدآء لوارده & نعم ولا كل نبت فهو سعدان
وللأمور مواقيت مقدرة & وكل أمر له حد وميزان
فلا تكن عجلًا في الأمر تطلبه & فليس يحمد قبل النضج بحران
حسب الفتى عقله خلا يعاشره & إذا تحاماه إخوان وخلان
هما رضيعا لبان حكمة وتقى & وساكنًا وطن مال وطغيان
إذا بنا نباخ بكريم موطن فله & وراءه في بسيط الأرض أوطان
يا ظالمًا فرحًا بالعز ساعده & إن كنت في سنة فالدهر يقظان
يا أيها العالم المرضي سيرته & أبشر فأنت بغير الماء ريان
ويا أخا الجهل لو أصبحت في لججٍ & فأنت ما بينها لاشك ظمآن
لا تحسبن سرورًا دائمًا أبدًا & من سره زمن ساءته أزمان
إذا جفاك خليل كنت تألفه & فاطلب سواه فكل الناس إخوان
وإن نبت بك أوطان نشأت بها & فارحل فكل بلاد الله أوطان
خذها سوائر أمثال مهذبة & فيها لمن يبتغي التبيان تبيان
ما ضر حسانها والطبع صائغها & إن لم يصغها قريع الشعر حسان.
1ـ أي ازدياد الإنسان من الدنيا وتوسعه فيها ـ إن لم يكن في الخير الخالص ـ يكون خسارة له ونقصًا من حظه في آخرته.
2ـ أي كل حظ ونصيب يجده المرء في دار الدنيا، ولا يصحبه منه الأجر والثواب إلى دار الآخرة، فهو على التحقيق فِقدان.
3ـ أي يا عامرًا للدار الخراب وهي الدنيا، باذلًا فيها جهدك وعمرك، هل لخراب عمرك العزيز وضياعه فيها عمران؟
4ـ أي أنسيت أن سرور المال هموم وأحزان: في جمعه، وتصريفه، وواجباته، ومسؤولياته، وفقده .. ؟
5ـ زع الفؤاد، بالزاي، فعل أمر من وزعه عن الأمر كفه عنه، أي كف القلب عن حب الدنيا وزخارفها، لأنها غرارة غدارة، فما تراه من صفوها فهو كدر، وما تراه من قربها فهو هجران.
6ـ أرع سمعك: أصغه إليّ لتستمع مقالتي بانتباه وتدبر.
7ـ تستعبد قلوبهم: تستملها وتملكها بالإحسان إليهم، فكثيرًا ما ملك الإحسان قلب الإنسان. وقديمًا قالوا جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. وليس هذا القول بحديث نبوي.
8ـ أي أيها المجد الساعي في خدمة جسده وتحصيل ملذاته وشهواته، أنت بهذا عبد الجسد! إن ما تجهد فيه هو من الخسارة وليس من الربح في شيء، فعجبًا لك تنشد الربح فيما فيه خسران؟!
10ـ عروض زلته، يعني: زلته العارضة.
11ـ معوانًا: كثير العون والمساعدة. يرجو نداك: أي كرمك وعطاءك.
12ـ فإنه الركن، أي الملاذ والمرجع.
14ـ فإن ناصره عجز وخذلان، أي إن مآله إلى العجز والخذلان.
15ـ أخدان: أصدقاء، جمع خدن وهو الصديق.
17ـ من غوائلهم: شرورهم ومساءاتهم. قرير العين: مسرور. جذلان: فرحان.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)