الموت يقطعُ نَعيمها، وأنّها دار ممر لا دار مقر، وأنّ الآخرة دار مقر لا دار ممر، وأن الموت منتظر في كلِ ساعةٍ، وأن الكَيّس العاقل من تزود من الدنيا للآخرة حتى تعظم درجته عند اللهِ تعالى ويتسع نعيمه في الجنان.
فإذا كان النشو صالحًا كان (هذا) الكلامُ عند البلوغِ واقعًا مؤثرًا ناجعًا يثبت في قلبه كما يثبت النقش في الحجر، وإن وقع النشو خلاف ذلك حتى ألِفَ الصبي اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزين والتفاخر نَبا قَبله [1] عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس. فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تراعى، فإن الصبي بجوهره خُلِقَ قابلًا للخيرِ والشرِ جميعًا وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين. قال صلى الله عليه وسلم «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِه» . [2]
(1) لعل الصواب: (قلبه) . (ش.)
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة. (البخاري 1385، ومسلم 2658) .