الصفحة 131 من 136

وجل، فإنك تكلها إلى كهف حريز، ومانع عزيز، وأخلص المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة له، واعلم أنّ من كان مطيته الليل والنهار فإنه يُسارُ به وإن كان لا يسير، فإن الله تعالى قد أبى إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة. فإن قدرت أن تزهد فيها زُهدَك كله فافعل ذلك، وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فاعلم علمًا يقينًا أنك لن تَبلُغَ أَمَلَكَ، ولا تعدُوَ أجلَكَ، فإنك في سبيل من كان قبلك، فأكرم نفسك عن كل دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضًا، وإياك أن توجِفَ بك مطايا الطمع وتقول: متى ما أخّرت نزعت، فإن هذا أهلك من هَلك قبلك، وأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ [1] ، فإن تلافيك ما فرط من صمتك، أيسر عليك من إدراك ما فات من منطقك، واحفظ ما في الوعاء، وشد (بشد) الوكاء، فحُسْن التدبير مع الإقتصاد أبقى لك من الكثير مع

(1) رواه الترمذي (2406) وقال حديث حسن، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (890) . (ش.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت