الصفحة 130 من 136

وأمر بالمعروف بيدك ولسانك، وانه عن المنكر بيدك ولسانك، وباين مَنْ فَعَلَه، وخُض الغمرات إلى الحق، ولا يأخذك في الله لومة لائم، واحفظ وصيّتي ولا تذهب عنك صفحًا، فلا خير في علم لا ينفع. واعلم أنه لا غنى لك عن حسن الارتياد مع بلاغك من الزاد، فإن أصبت من أهلِ الفاقةِ من يحمل عنك زادك فيوافيك به في معادك فاغتنمه، فإن أمامك عقبة كئودًا لا يجاوزها إلا أخف الناس حِمْلًا فأجْمِلْ في الطلب، وأحسن المكتَسب، فرب طلب قد جرّ إلى حرب. وإنما المحروب من حرب دينه، والمسلوب من سُلب يقينه. واعلم أنه لا غني يَعدل الجنة؛ ولا فَقر يعدل النار. والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وكتب إلى ابنه مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّة [1] : أنْ تَفَقَّهَ في الدينِ، وعوّد نفسكَ الصبرَ على المكروه، وَكل نفسك في أمورك كلّها إلى الله عز

(1) ابن الحَنَفِيَّة (21 - 81 هـ = 642 - 700 م) مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ القُرَشِيُّ، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية: أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام، كان واسع العلم، ورعًا. وهو أخو الحسن والحسين، غير أن أمهما فاطمة الزهراء، وأمّه خولة بنت جعفر الحنفية، يُنسب إليها تمييزًا له عنهما. سير أعلام النبلاء (4/ 110) ، الأعلام (6/ 270) . (ش.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت