القاسم [1] [2] ، فسألتُ اللهَ تعالى أن يَجْعلَ فيه الخَلفَ الصَّالِح [3] ، وأن يبلّغني به المنى والمناجح، ثم رأيتُ منه نوعَ توانٍ عن الجِد في طلب
(1) (( يظهر أن المؤلف يذهب مذهب من أجاز التكني بأبي القاسم، ولكن منع ذلك كثير من العلماء المحققين، واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه قال: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: «وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقَالُوا: لاَ نَكْنِيهِ (وفي رواية(6189) لاَ نَكْنِيكَ) حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» . رواه البخاري (6187) ، وأجاب الأولون عنه بأنه خاص بحياته صلى الله عليه وسلم، ويرد هذه الدعوى حديث علي رضي الله عنه قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ، وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» »،وزاد في بعض طرقه: «وَكَانَ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب» ، وسندها قوي كما قال الحافظ في الفتح (( فتح الباري 10/ 573 بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا: وقال رَوَيْنَا هَذِهِ الرُّخْصَةَ فِي أَمَالِي الْجَوْهَرِيِّ وأخرجها بن عَسَاكِرٍ -تاريخ دمشق 3/ 41 - فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَسَنَدُهَا قَوِيٌّ ) )، فتخصيص هذه الرخصة بعليٍّ رضي الله عنه دليل واضح على أنه لا يرخص التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم لغير ابن علي. فائدة: دلَّ حديث جابر المذكور على استحباب التسمي باسم (محمد) لكن ليس لهذه التسمية أثر في النجاة من النار يوم القيامة، وإنما ذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي، لا كما زعم البوصيري (في قصيدة البردة) حين قال: فإن لي ذمة منه بتسميتي * محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم. وقد فسر البوصيري أحاديث رويت بمعنى أن من تسمى باسمه عليه السلام لا يدخل النار، وهي أحاديث باطلة بلا شك سندًا ومعنى، ولذلك أوردها المؤلف في الأحاديث الموضوعة. (الموضوعات لابن الجوزي(1/ 154) بَاب التَّسْمِيَة بِمُحَمد)
(2) اتصالًا بالتعليق السابق للشيخ الألباني: حديث علي رضي الله عنه قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ، وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» »،وزاد في بعض طرقه: «وَكَانَ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب» . الأدب المفرد (843) ، أبو داود (4967) والترمذي (2843) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود وصحيح سنن الترمذي وصحيح الأدب المفرد، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (2946) . (ش. ) )
(3) وقد رَزَقَ اللهُ تعالى الإمام ابن الجوزي بعد ذلك بولدٍ آخر، هو مُحْيِي الدِّيْنِ يُوْسُفُ (580 - 656هـ) العَلاَّمَةُ، أُسْتَاذُ دَارِ الخِلاَفَةِ، كَانَ صَدْرًا كَبِيْرًا، وَافر الجَلاَلَةِ، ذَا سَمْتٍ وَهَيْبَةٍ وَعبَارَةٍ فَصيحَةٍ، رُوسِلَ بِهِ إِلَى المُلُوْك، وَبلغ أَعْلَى المَرَاتِبِ، وَكَانَ مَحْمُوْد الطَّرِيقَة، مُحبَّبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ، قَالَ السُّلْطَان الْملك الكَامِل: كُلّ أَحَدٍ يُعوِزُهُ عَقْلٌ سِوَى مُحْيِي الدِّيْنِ، فَإِنَّهُ يُعوزه نَقص عقل! وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مُسكته وَتَصمِيمه وَقُوَّة نَفْسِهِ؛ تُحَكَى عَنْهُ عَجَائِب فِي ذَلِكَ. قتله التتار فِي نَحْو مِنْ سَبْعِيْنَ صَدْرًا مِنْ أَعيَانِ بَغْدَاد، مِنْهُم: أَوْلاَده المُحْتَسِب جَمَال الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، وَشَرَف الدِّيْنِ عَبْد اللهِ، وَتَاج الدِّيْنِ عَبْد الكَرِيْمِ -رَحِمَهُمُ الله-. سير أعلام النبلاء (23/ 372) ، ذيل طبقات الحنابلة (4/ 20) . (ش.)