وحَاسبْ نَفْسَكَ [1] عند كلِ نَظرةٍ وكَلمةٍ وخَطوةٍ، فإنك مسؤولٌ عن ذلك.
وعلى قدرِ انتفاعك بالعلمِ يَنتفعُ السَامعون [2] ، ومتى لم يَعْمَلِ الواعظُ بعلمِه زلَّتْ موعظتُه عن القلوب [3] كما يَزلُّ الماءُ عن الحَجَرِ [4] .
(1) وذلك كما قال تعالى: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [سورة الحشر: 18] ، وانظر المحاسبة والمراقبة في كتاب منهاج القاصدين للمُصَنِّف (3/ 1357) ، أو من مختصر منهاج القاصدين (ص 370) فإنه مفيد. (ش.)
(2) ليس هذا القول على إطلاقه، فقد ينتفع السامع بما سمع من العالم، ولو كان هذا العالم غير عامل بعلمه، ويشير إلى ذلك قوله عليه السلام «إنَّ اللهَ ليؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجرِ» (البخاري 3062، مسلم 178) ، وهذا يدفع دعوى بعض الجهلاء الذين يمتنعون من الإقبال على بعض العلماء إذا رأوا سيرتهم تتنافى والإسلام.
(3) قال ابن رجب في لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص 17) : كان يحيى بن معاذ (ت: 258هـ - المنتظم 12/ 148) ينشد في مجالسه:
مَوَاعظُ الوَاعظِ لن تُقْبَلَا * حتَّى َيعْيِهَا قَلْبُهُ أَوَّلَا
يا قَوْمِ من أَظلمُ من وَاعظٍ * قد خَالفَ ما قَالهُ في الملا
أَظْهرَ بين الناسِ إِحْسَانَهُ * وبَارَزَ الرَحمَنَ لَّما خَلا
العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يضيء للناس ويحرق نفسه، قال أبو العتاهية (ت: 211هـ - المنتظم 10/ 236) :
وبَّختَ غَيركَ بالعمى فأفَدْتَهُ * بصرًا وأنتَ مُحسنٌ لِعَمَاكَ
وفَتيلةُ المصباحِ تحرقُ نَفسَها * وتُضِيءُ للأعشَى وأنتَ كَذَاكَ. (ش.)
(4) قال ابن رجب في لطائف المعارف (ص 17) : قالَ بعضُ السلفِ: إن العَالمَ إذا لم يُرِدْ بمَوعظَتِهِ وَجْهَ اللهِ زَلَّتْ مَوعظَتُهُ عن القلوبِ كما يَزِلُّ القَطْرُ عن الصَّفا. (ش.)