أنبأنا ابن سلامة ، عن الطرسوسي ، عن ابن طاهر قال: كان الحاكم شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يُظهر التسنن في التقديم والخلافة. وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية وأهل بيته ، يتظاهر به ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحي يقول: سمعتُ أبا عبد الرحمن السُلمي يقول: دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ، وذلك أنهم كسروا مِنبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل شيئًا لاسترحت من هذه المنحة. فقال: لايجيء من قلبي ، لايجيء من قلبي ، يعني معاوية.
وسمعتُ المظفر بن حمزة بجُرجان: سمعتُ أبا سعد الماليني يقول: طالعت كتاب"المستدرك على الشيخين"الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما.
قلتُ (أي الذهبي) : هذا إسراف وغلو من الماليني ، وإلا ففي هذا"المستدرك"جملة وافرة على شروطهما ، وجملة كبيرة على شرط أحدهما. لعل مجموع ذلك نحو النصف ، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده ، وفيه بعض الشيء أدلة عليه ، وما بقي ، وهو نحو الرُبع ، فهو مناكير وواهيات لا تصح. وفي بعض ذلك موضوعات ، قد أعلمت بها لما اختصرت هذا"المستدرك"ونبهت على ذلك.
سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن المستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني ، فقال: نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير. فبلغ ذلك الحاكم ، فأخرج الحديث من الكتاب.
قلت: لا بل هو في"المستدرك"، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان.
قال ابن الطاهر: ورأيت أنا حديث الطير ، جمع الحاكم ، في جزء ضخم بخطه فكتبته للتعجب. قلت: وللحاكم"جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها".
قد مر أن الحاكم توفي في صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
قال الخطيب:
من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ وله في علوم الحديث مصنفات عدة وكان ثقة .
وقال في الميزان: