العربية للكتاب المقدس هي ترجمات وليست الأصل"1."
إن اللغة التي كتبت بها الأسفار المقدسة هي العبرية، وهذه النصوص لم تصل إلينا في لغتها الأصلية. فصرنا جميعًا تحت رحمة المترجمين ـ وأمانتهم، ولولا أن منّ الله علينا برسوله الخاتم وكتابه العظيم لضاعت الحقيقة.
رابعًا: الشهادة:
هذا دليل شرعي عقلي، أعني أنه جاء به الشرع وأيده العقل. وهو دليل معتمد عند أهل الكتاب. قال تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} 2 وقال: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} 3، وقال: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} 4، وأما العقل: فإنه يقول إن الله تعالى سميع بصير ـ وهذا باتفاق ـ فكان يرى نبينا ويسمعه، ويعلم دعواه التي أقام عليها ثلاثًا وعشرين سنة، فإما أنه ـ تعالى ـ كان يعلم أو لا يعلم، وفي الثاني نسبته تعالى للجهل. أو كان يعلم ولا يقدر على تغييره وفي ذلك نسبته إلى العجز المنافي للربوبية، أو كان قادرًا ومع ذلك أعزه ونصره وأيده بكل طريق ـ أي وهو كاذب ـ فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق بالعقلاء، فكيف برب السماء، فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه. فلا بد أن يكون عالمًا قادرًا شاهدًا بالحق، ولا بد أن يكون محمد نبيًا صادقًا 5.
ويعتمد أهل الكتاب هذا دليلًا على صدق المسيح"أي أنه رسول الله"
1 د. كينيث بايلي: الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد: لغسان خلف. دار النشر المعمدانية، بيروت، 1979م (ص: 16) [عن الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف (ص: 104) ]
2 سورة النساء، الآية (166)
3 سورة الأنعام، الآية (19)
4 سورة الرعد، الآية (43)
5 انظر تقرير هذا الدليل: ابن القيم: هداية الحيارى (ص: 104) ط. دار الكتب العلمية.