بشهادة يوحنا المعمدان، وبشهادة الأب له بالآيات التي صنعها على يده وبالنبوءات التي تمت به، ومن ثم حق له أن يطلب تصديق دعواه بمجرد قوله"1."
لذلك كله فإن الشيخ رشيد قرر هذا الدليل أيضًا من أدلة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم. لقد عرف الشيخ رشيد كلمة"شهادة"فقال:"شهادة الشيء حضوره ومشاهدته، والشهادة به: الإخبار به عن علم ومعرفة، واعتقاد مبني على المشاهدة بالبصر أو بالبصيرة: أي العقل والوجدان، ومنه: الشهادة بالتوحيد، وإثبات الشيء بالدليل والبرهان شهادة به ..."2.
ويعلق على قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} قائلًا:"أي شيء شهادته أكبر شهادة وأعظمها، وأجدر بأن تكون أصحها وأصدقها؟ ... أكبر الأشياء شهادة الذي لا يجوز أن يقع في شهادته كذب ولا زور ولا خطأ هو الله تعالى وهو شهيد بيني وبينكم، وأوحى إليّ هذا القرآن من لدنه لأنذركم به عقابه على تكذيبي فيما جئت به مؤيدًا بشهادته سبحانه ..."3.
ثم بين الشيخ أقسام هذه الشهادة فقال إنها قسمان:
الأول: شهادته سبحانه برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني: شهادته بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقسم القسم الأول: وهو شهادته عزوجل برسالة رسوله إلى ثلاثة أنواع: الأول: إخباره برسالته في كتابه كقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} 4 وقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} 5، وقوله: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ
1 انظر: د. وليم إدي: الكنز الجليل في تفسير الإنجيل (3/ 85 و3/ 135)
2 تفسير المنار (7/ 338)
3 المصدر نفسه والصفحة.
4 سورة الفتح، الآية (29)
5 سورة البقرة، الآية (119)