أثاره من شبهات. وقد كان لهذا الموقف من رشيد رضا أثره الكبير، والذي كان من ثمرته بعد ذلك كتاب أبي رية في الطعن في السنة النبوية معتمدًا على رشيد رضا، كما أنني أخذت على رشيد رضا موقفه في دليل الإجماع الذي بدا لي أنه لم يعرف معناه الشرعي فأدخل فيه ما ليس منه وأخرج منه ما هو منه.
سابعًا: وقد وقف رشيد رضا في تعريف الإيمان موقفًا صحيحًا لغة وشرعًا، فقد بين المعنى اللغوي للإيمان وأنه ليس مجرد التصديق فقط، كما بين التعريف الشرعي له وأنه قول وفعل. كما أنه قرر أن الإيمان يزيد وينقص كما يقول أهل السنة لا بحسب زيادة العمل اللازم له فقط، بل بحسب ما في نفس قلب المؤمن. وبين رشيد رضا العلاقة بين الإسلام والإيمان واختار الرأي الراجح عند أهل السنة في ذلك وهو أنه إذا اجتمع الإيمان والإسلام افترقا في المعنى وإذا افترقا اجتمعا.
ثامنًا: في باب الإيمان بالله تعالى، قسم رشيد رضا التوحيد إلى أقسامه الثلاثة": الربوبية والألوهية والصفات، متابعة لأهل السنة، وفي فصل الربوبية قرر رشيد رضا المعنى الصحيح لها وبين الفرق بين اسم الرب واسم الإله، كما أنه قرر المعرفة الفطرية الضرورية التي رفضها المتكلمون. واستدل بالفطرة على وجود الله تعالى وربوبيته كما استدل بالنظر القرآني وهو النظر في كتاب الكون، لا النظر الفلسفي عند المتكلمين، واتخذ موقفًا صحيحًا من مسألة حدوث العالم."
وفي فصل الألوهية قرر رشيد رضا توحيد الله تعالى أتم تقرير فقد بين معنى اسم الإله ومعنى العبادة، وذكر صورًا منها وبين خطر الشرك فيها وأثره السيء في النفس والكون. كما ذكر صورًا من الشركيات التي وقع فيها المسلمون ومنها الواسطة والتوسل والشفاعة ... إلخ. وكان رشيد رضا في ذلك متأثر بأئمة دعوة التوحيد في نجد، ناشرًا لفتاواهم ورسائلهم.
وفي فصل الصفات قرر رشيد رضا منهج السلف في إثبات الصفات القائم على الإثبات والتنزيه وتفويض الكيفية، وقرر نفس القواعد التي اعتمد