عليها مثل: القول في الصفات كالقول في الذات، وقد اعتمد رشيد رضا في هذا على ما كتب السلف الصالح، والكتب التي تشرح وتصور منهجهم ككتب ابن تيمية ومدرسته.
وفي مفردات الصفات التي تكلم عنها وقسمها إلى ذاتية وفعلية، كان رشيد رضا ناجحًا في تطبيق المنهج العام الذي قرره، إلا أنه لم يكن واضحًا أحيانًا، ونقصته الشجاعة والجرأة في أحيان أخرى، إلا أنه في العموم كان موفقًا لا سيما في إثباته الصفات الفعلية وتجددها وهي التي كانت مثار نقاش طويل وحاد بين السلفيين والمتكلمين جميعًا. كما أثبت صفات الفعل الخبرية كالمحبة والرحمة والرضا والغضب.
تاسعًا: في فصل القدر لم يستطع رشيد رضا أن يحدد بدقة الفرق بين تعريف السلف للقدر وبين تعريف القدرية، ولم يبين الفرق الهام بينهما، مع أنه قرر مراتب القدر التي فصلها أهل السنة وهي العلم والكتابة والمشيئة والخلق، إلا أنه غلبت عليه مسألة الأسباب فصرفته عن معرفة تعريف القدر الصحيح. وفي بقية المسائل كان رشيد رضا موفقًا فقد قرر مذهب السلف في مسائل: الحسن والقبح، والحكمة والتعليل، والصلاح والأصلح، والاحتجاج بالقدر وربط الأسباب بالمسببات، إلا أنه في مسألة العمر والرزق وإن كان قد اقترب من قول السلف إلا أنه لم يكن موفقًا في مسألة العمر التقديري الذي اعتمد فيع على غير معتمد وهو ما يقرره الأطباء افتراضيًا بحسب الاستقراء. ويثبت هناك أن الواجب اتباع الشرع في ذلك، وأن الراجح هو قول السلف مع أن الزيادة في العمر والرزق بحسب ما في علم الملك.
عاشرًا: لم تكن تهمة إنكار الملائكة التي وجهها يوسف الدجوي لرشيد رضا صحيحة، إذ أن رشيد رضا قد قرر وجوب الإيمان بالملائكة وأنه ركن من أركان الإيمان، وتحدث عن بعض صفاتهم ووظائفهم. وكذلك أثبت وجود الجن والشياطين إلا أنه اتخذ موقفًا متشددًا ومحتاطًا في مسألة رؤيتهم وتلبسهم بالإنس، ولكنه على كل حال قرر في مسألة التلبس وإخراج