قالَ أبو العباس: أَفعلُ فَعْلانُ وفَعيلٌ شيءٌ واحدٌ لأنها تقعُ لِمَا لا يتعدى1 وقالوا في الأَصيدِ: صَيِدَ يَصْيَدُ صَيَدًَا وقالوا: شَابَ يَشِيبُ ومثلُ: شَاخَ يَشِيخُ وأَشيبُ كأَشمطَ وأَشْعَر كأَجردَ2 وأَزبُّ3. وقالوا: هَيجَ يَهْوجِ هَوَجًا4 وثَوِلَ يَثْولُ ثُولًا5 وأثولُ6 وقالوا: مَالَ يَمِيلُ وَهْوَ مائلٌ وأَميلُ7. فَعيلٌ بمعنى: العَديلَ لأَنَّ فِعْلَة فاعلتُهُ وذلكَ نحو: الجَليسِ والعديلِ والخليطِ والكَميعِ8 وخَصِيم ونَزيع9 وقَد جَاءَ خَصْمٌ10.
ثاني فَعِيل: ما أَتى مِنَ الفَعْلِ نحو: حَلُمَ يَحْلُمُ حِلْمًا فهوَ حَليمٌ وظَرُفَ يَظْرُفُ ظَرْفًا وهوَ ظَريفٌ وقالوا: في ضدهِ جَهِلَ جَهْلًا وَهُوَ جاهلٌ وقالوا: عَالِمٌ وعَلِمَ يَعْلمُ وجَهِلَ كحَرِدَ حَرْدًا11 وهوَ حَارِدٌ فهذاَ ارتفاعٌ في الفعلِ واتضاعٌ وقالوا: عَليمٌ وفَقيهُ وهوَ فَقيهٌ والمصدرُ فَقْهٌ. وقالوا: اللُّبُّ واللُّبابةُ ولَبيبُ كما قالوا: اللؤْمُ واللآمةُ ولَئِيمٌ وقالوا: فَهِمَ يَفْهَمُ فَهْمًا وهوَ فَهِمٌ ونَقِهَ يَنْقَهُ نقَهًا وهوَ نَقِهٌ وقالوا: الفَهَامةُ ونَاقَةٌ ولَبِقٌ. وَحذَقَ يحذِقُ حِذْقًا وَرَفُقَ يَرْفُقٌ رِفْقًا وَهْوَ رَفيقٌ وقالوا:
1 انظر: المقتضب 1/ 106.
2 الأجرد: الذي لا شعر له.
3 أزب: كثر شعر وجهه.
4 هيج: هوجا، كان طويلا في حمق وطيش وتسرع، فهو أهوج، وهي هوجاء:
5 ثول: ثولا: الشاة خاصة، أصابها عرض كالجنون.
6 في الأصل:"أثوال". والأثول: المجنون.
7 انظر: الكتاب 2/ 223.
8 الكميع: الضجيع، والمكامع، القريب إليك الذي لا يخفى عليه شيء من أمرك.
9 النزيع: من معانيها البعيد، ويقال: مكان نزيع، أي بعيد.
10 على وزن"فعل".
11 حردا: حرد حردا: غضب.