قالَ: فُعلَ1، فإنّهُ يقولُ: قَد بِعْنَا وقَد بِعْنَ يُميلُ الفاءَ ليعلمَ أَنَّ الياءَ قد حُذِفتْ والذينَ يقولونَ: بُوعَ وقُولَ وخُوفَ يقولونَ: بُعْنَا وخُفْنَا وَهُبْنَا وأَمّا مِتَّ تَموتُ فإِنَّما اعتلتْ مِنْ"فَعِلَ يَفْعُلُ"ونظيرُها مِنَ الصحيح: فَضِلَ يَفْضُلُ وهذهِ الأشياءُ تشذُّ كأَنَّها لغاتٌ تداخلتْ فاستعملَ مَنْ يقولُ: فَضِلَ في المضارع لغةَ الذي يقولُ: فَضَلَ وكذلكَ"كُدْتُ"تكادُ جاءت تكادُ علَى كِدتُ وكُدتُ علَى: تكودُ.
قالَ سيبويه: وأَمَّا ليسَ فكأَنَّها مسكنةٌ مِنْ نحو قولهِ: صَيِدَ2 كما قالوا: عُلْمَ ذاكَ في"عَلِمَ ذاكَ"وإِنَّما فَعلوا ذلكَ بها حيثُ لم يكنْ لَها"يَفْعَلُ"3 شبهوها"بَلَيْتَ"أمَّا"عَوِرَ يَعْوَرُ"و"حَوِلَ يَحْوَلُ"و"صَيِدَ [يَصْيَدُ] 4"فَجاءوا بِهَا على الأَصلِ لأَنهُ في معنى"اعوررتُ"و"احوللتُ"وأَمَّا طَاحَ يَطِيحُ وتَاهَ يَتيهُ فزعمَ الخليلُ: أَنَّها"فَعِلَ يَفْعِلُ"بمنزلةِ: حَسِبَ يَحْسِبُ وهيَ مِنَ الواوِ يدلُّكَ على ذلكَ: طَوَّحتُ وتَوَّهتُ وهوَ أَطوحُ منهُ وأَتوهُ منهُ5 ومَنْ قالَ: طَيَّحتُ وتَيَّهتُ فَقَدْ جاءَ بها على"بَاع يَبِيعُ".
واعلَمْ: أَنَّ جميعَ هذِه إِذَا دخلتْ علَيها الزوائدُ فهِيَ على علتِها لا فرقَ بينَها وبينها إلا أَنَّكَ لا تنقلُ فيها مِنْ بناءٍ إلى بناءٍ أَلا تَرى أَنَّكَ تقولُ: قَامَ ثُمَّ تقولُ: أَقامَ فهوَ مثلُ"قامَ"كَما كَان فإِذَا قلتَ:"فَعَلْتُ"
1 زيادة من"ب".
2 صيد: صار به صيد، أي: ميل في العنق.
3 انظر: الكتاب 2/ 361.
4 زيادة من"ب".
5 انظر: الكتاب 2/ 361. وأما طاح يطيح وتاه يتيه، فزعم الخليل: أنها فعل يفعِل بمنزلة حسب يحسب، وهي من الواو يدلك على ذلك: طوحت وتوهت.