وأما يونس فزعم: أنه بمنزلة قولك:"أشهد أنه لعبد الله"واضرب"معلقة"1 يعني"بمعلقةٍ"أنها لا تعمل شيئًا2، والبناء مذهب سيبويه3 والمازني4 وغيرهما من أصحابنا, ومن العرب من يعمل"منْ"وما نكرتين، فإذا فعلوا ذلك ألزموهما الصفة ولم يجيزوهما بغير صفة, قالوا: اضرب من طالحًا, أو امرر بمن صالح, قال الشاعر:
يا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوَادَنَا ... رُحْنَ عَلَى بَغْضائِه واغْتَدَيْن5
وقال الآخر:
رُبَّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ ... لَهُ فَرْجةٌ كَحَلِّ العِقَال6
فجعلها نكرة وأدخل عليها"رُبَّ".
1 انظر الكتاب 1/ 398، والإنصاف/ 379.
2 شيئًا، ساقطة في"ب".
3 انظر الكتاب 1/ 397.
4 ذكر ابن الشجري في أماليه 2/ 397 أن المازني يرى أن"أيا"مبنية؛ لأن التقدير عنده: الذي هو أشد على الرحمن عتيا، أو الذين هم أشد, فالضمة على قوله ضمة بناء, لا ضمة إعراب.
5 من شواهد الكتاب 1/ 270، على إدخال"رب"على"من"والاستدلال على تنكيرها؛ لأن رب لا تعمل إلا في نكرة, ويبغض في موضع الوصف"لمن".
والمعنى: إنهم محسودون لشرفهم وكثرة مالهم، والحاسد لا ينال منهم أكثر من إظهار البغضاء لهم؛ لعزهم ومنعتهم.
والشاهد لعمرو بن قميئة.
وانظر: المقتضب 1/ 41، وأمالي ابن الشجري 2/ 311, وابن يعيش 4/ 11، وشرح الرماني 2/ 122، والوحشيات/ 9، ومعجم الشعراء/ 214.
6 مر تفسيره صفحة 141 من هذا الجزء.