اسمع للقصة في بني إسرائيل يقصها النبي عليه الصلاة والسلام، قصة رجل عابد داعية؛ لكن اغتر بنفسه، كان يرى كل يوم رجلًا صاحب معصية فيقول له: يا فلان! اتق الله ودع ما أنت فيه.
تخيل لو أنك تمر على رجل -والعياذ بالله- وهو يشرب خمرًا أو رجل -والعياذ بالله- فاحش، أو امرأة منظرها قبيح، كان يقول له: اتق الله ودع ما أنت فيه فيرد العاصي على الداعي إلى الله، يقول له: إليك عني، أجعلت علي رقيبًا؟
أي: هل أحد سلطك علي؟
ردٌّ غير حسن، وكل يوم يدعوه؛ لكن الخطورة أن الشيطان استطاع إغواء الداعية، فإذا بالداعية يغتر بنفسه وهنا الخطورة؛ أن ترى لنفسك فضلًا على الناس، وأن ترى أنك أفضل من غيرك، وأن تحتقر الناس؛ فإذا به يقول: والله لا يغفر الله لك، من قال لك: أن الله لا يغفر له؟
قال: والله لا يغفر الله لك، فإذا بربنا جل وعلا يرد عليه يقول: (من ذا الذي يتألى علي؟) من الذي نصب نفسه ربًا وحكمًا وإلهًا على الناس قال: (قد غفرت له -يعني: للعاصي- وأحبطت عملك) أبو هريرة يعلق على هذا الحديث بقوله: [قال كلمة أوبقت دنياه وآخرته] إياك أن تحتقر الناس، وقل دائمًا: يا رب! حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي.