وآخر رأيتُ صورته جالس في شقته في غرفته، وكان يتعاطى المخدرات حاله حال المتعاطين المدمنين، ولكنه زاد في الجرعة شيئًا ما، يريد أن يتلذذ وأن يشعر بتلك السعادة، فإذا به يتعاطى جرعة زائدة، فإذا به يموت في غرفته، ما شعر به أحد، ما صلى عليه أحد، ما دفنه أحد، ظل أيامًا في غرفته ميتًا، أنتنت الجيفة، أتعرف كيف عرفوا قصته ودروا بخبره؟ وجدوا رائحة منتنة تخرج من الغرفة، والذباب قد تجمع على الباب، كسروا الباب، فإذا بهذه الجثة التي ظلت أيامًا، النمل يأكلها من كل جانب، رأيت المنظر بعيني أيها الإخوة، منظر ما أقبحه، بهيئة الساجد على أدوات المخدر، والنمل يأكله من كل جانب، أعوذ بالله من تلك الميتة.
أرأيت إلى خاتمتهم! هل هذا عاش بسعادة كان يرجوها؟! أين السعادة؟! أين النعيم؟! يا مسكين يا من تبكي الليالي والأيام اجلس مع بعض الصالحين، حدث بعض الأخيار الذين يبكون في الصلاة، ويقرءون القرآن، ويذهبون للعمرة قل لهم: هل وجدتم تلك السعادة التي أبحث عنها؟! أتعرف ماذا يقولون لك؟ يقولون لك: لو كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه إنهم والله لفي عيش طيب، {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] تقول أنا ضامن نفسي إن شاء الله لن أموت وأنا أتعاطى المخدر، اسمع لإحصائية وزارة الداخلية: أكثر من ألف وتسعين شخصًا ماتوا بسبب المخدرات في الكويت، فما الذي يضمن أنك لا تكون أحد الأرقام القادمة؟