عبد الله! أتعرف الصالحون أين هم في تلك اللحظات؟
إنهم على أنهارٍ من لبن، وخمر، وأنهارٍ من ماءٍ وعسل أتعرف ماذا يظللهم؟ إنه سقف عرش الرحمن، يمشون على الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والزعفران والمسك، ويسكنون في خيام من لؤلؤ طولها ستون ميلًا، قصورهم ذهبٌ وفضة، ومع الحور العين (لو اطلعت واحدة إلى الدنيا لأضاءت ما بين السماء والأرض، ولملأته ريحًا، ولنصيفها -خمار على رأسها- خير من الدنيا وما فيها) يتكئون على سرر مرفوعة على الأرائك ينظرون.
يجتمعون في الجنة، فيقول أحدهم للآخر: كان لي صاحبٌ في الدنيا قرين زميل لا أراه في الجنة معنا، كان دائمًا إذا أردت التوبة قال: يا فلان! ما زلت صغيرًا.
إذا أردت الصلاة، قال لي: يا فلان! تعال هنا فيلم كان إذا أردت الهداية مع الصالحين ردني وصدني لكني لم أستجب له، فما أراه في الجنة الآن، وهم يجلسون في الجنة يتسامرون، لحظة فإذا بهم تنكشف لهم النار، فإذا به يرى صاحبه يحترق في قعر جهنم {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [الصافات:51] زميل، صاحب تعرف ماذا كان يقول؟ {يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} [الصافات:52] أنت صادق في كلامك هذا، تصلي وتصوم وتزكي وتتصدق وتقرأ القرآن وتحضر الدروس يا مسكين! تعال العب معنا {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات:53] حتى نموت سنوات طويلة، دعنا نفرح الآن، فإذا به ينظر إلى صاحبه وهو يحترق في النار، كل يرى صاحبه من في قعر جهنم ينظر إلى صاحبه وهو في الجنة، ومن في الجنة ينظر إلى صاحبه وهو في قعر جهنم {قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الصافات:54 - 55] فيكلم صاحبه نعم صاحبك! الذي كان يردك عن الهداية وعن الصلاة نعم! تكلمه إذا أدخلك الله الجنة وأدخله النار- يقول له: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} [الصافات:56] كدت ترديني معك في نار جهنم: {وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [الصافات:57] لولا نعمة الله لكنت معك في النار الآن، ثم يلتفت إلى أصحابه في الجنة، فيقول لهم: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات:58 - 61] .