السؤالما حكم الدخان؟ وأنا مُتَخوف منه كثيرًا، مع العلم بأني أريد التوبة ولكن أصدقاء السوء لا ينصحونني.
الجوابالدخان حرام بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تبارك وتعالى عن نبيه عليه الصلاة والسلام: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157] وإذا قسمت الأشياء إلى قسمين: طيبات وخبائث، ففي أيهما تضع الدخان؟ لا أظنك تضعه إلا في الخبائث؛ إذًا فهو محرم.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) وحرم على الناس وعلى أصحابه وعلى المؤمنين إضاعة المال، ولو سألتك سؤالًا: الدخان هل هو في حفظ المال أو هو في إضاعة المال؟
ناهيك عما يحصل فيه من فساد العقل والصحة والجسد والقلب وفساد الدين، ثم بعد هذا تسأل: هل هو حلال أم هو حرام؟! بل هو حرام في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
ثم يا عبد الله! أتعجب منك والأمر عجب! الصحابة كانوا يشربون الخمور، وقد أدمنوا على شرب الخمور، بل كان شربهم للخمور أكثر من شربهم للماء، فلما نزل قول الله عز وجل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة:90] وكان أحدهم يريد أن يشرب الخمر، فأهرق الإناء وكسره، حتى سالت شوارع المدينة بالخمور، وأنت تقول: ما أستطيع أن أترك الدخان، سبحان الله! أي ضعف في قلوبنا؟!
الواحد منا -أيها الإخوة- يطلب منه أن يجاهد الكفار وأن يقاتل المشركين وأن يجاهد الدنيا بأسرها وما يستطيع أن يجاهد دخانًا؟! والله يا إخوة هذه هي الذلة التي تحصل في قلب الإنسان، ومن الخور ومن ضعف النفس والإيمان حتى لا يستطيع أن يجاهد دخانًا.
أولًا: اتركه.
ثانيًا: اترك هذه المجالس التي تذكرك بهذا الدخان (إنك بأرض سوء فاتركها واذهب لأرض كذا وكذا فإن فيها قومًا يعبدون الله) اترك هذه المجالس، اترك أصحاب السوء الذين يذكرونك بالدخان ويذكرونك بتلك الأيام والليالي، اتركهم واهجرهم في الله عز وجل، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان:63] .
وادخل مع أهل الخير، أهل الصلاح، الذين إن وضعوا في أفواههم شيئًا فهو السواك (مطهرة للفم مرضاة للرب) وإن تكلموا فبذكر الله، وإن نطقوا فبطاعة الله، وإن أمروا فبالمعروف، وإن نهوا فعن المنكر، خالطهم واجلس معهم فإن في صحبتهم خيرًا.