أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم وقع في قلبها الإسلام فأسلمت بـ مكة، وكان ذلك في بداية السابقين في الإسلام، هل كتمت إيمانها وجلست؟! لا والله، كانت تدعو النساء سرًا بـ مكة، وتعرفين ما كان يحصل في مكة، يعذبن، يطردن، بل القتل هو المصير، وكانت تدعو إلى الله سرًا بـ مكة حتى انكشف سرها، فأخذوها وكادوا يقتلونها لولا قومها، فحملوها على بعير ليس عليه شيء، يقولون: فحملوها ثلاثة أيام على بعير لأجل أن يذهبوا بها إلى قومها، وتركوها ثلاثة أيام بلا طعام ولا شراب.
تخيلي! ثلاث أيام في سفر لا تأكل ولا تشرب، ما الذي يحصل لها؟ لمَ كل هذا؟ لأجل دينها، لأجل إسلامها، فنزلوا منزلًا في الطريق بعد ثلاثة أيام، وأوقفوها تحت الشمس واستظلوا، كانوا دائمًا يوقفونها تحت شمس وهم يجلسون تحت شجرة يستظلون بها، فبينما هم كذلك وهي على هذه الحال، تقول: إذ بأثر شيءٍ بارد وقع عليَّ منه، تقول: فإذا هو دلو ماء، فشربت منه قليلًا، هي الآن ربما تموت، تقول: لا أدري من أين يأتي الماء، دلو فيه ماء وأنا أشرب وأشرب تقول: ثم نزع مني، ثم عاد فتناولته فشربت منه قليلًا، ثم نزع مني، وهكذا يعود وينزع تقول: حتى رويت، ثم صببت سائره على جسدي وثيابي تقول: فلما جاءوا ورأوها وعلموا بخبرها، تعرفين ماذا صنعوا؟ كلهم كبروا وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
{وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد:22] صبروا، نعم.
أنا أعلم أن هناك فتنًا وإغراءات في الفضائيات، وفي وسائل الإعلام، وفي المجلات، وفي الملاحق الهابطة.
نعم هناك دعاة لتحرير المرأة، يسمونه تحرير المرأة، وهو استعباد للمرأة، تحرير المرأة: بعبادة الله جل وعلا، بالرضوخ لأمره جل وعلا، لا يُعبد إلا الله، ولا يُعمل بأمره إلا الله جل وعلا، أما دعاة التحرير فهم دعاة لاستعباد المرأة، فاصبري رغم الإغراءات {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} [الرعد:22 - 23] الآباء، والأزواج، والأولاد، يعني كل الأهل والأقرباء يدخلون معًا إلى أبواب الجنان، العفيفات، الطاهرات، القانتات، الصالحات، أليس هذا هو الجزاء الأعظم؟ والفضل الأكبر؟ {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:23 - 24] صبرت على عفتها، كرامتها، حجابها، طهارتها {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:24] .