فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1195

هذا أحد العلماء المحدثين يجلس في مجلس العلم، وعنده عشرات بل لعله المئات من التلاميذ يحدثهم، ويكتبون خلفه، تأتيه أمه في أثناء الدرس، فتقول له: يا فلان! فيقول: لبيك يا أماه! فتقول له: أطعم الدجاج، فانظر هذا العمل التافه، وانظر إلى هذا العمل الحقير، لكن صدر ممن؟ من أم عظيمة، من أم لها حق عليك كبير، أتعرف ماذا يفعل هذا الرجل؟ لم يقل لأمه: بعد الدرس أو بعد قليل.

لا والله! بل يغلق الكتاب، ثم يقوم من مجلسه، ثم يطعم الدجاج، ثم يرجع إلى درسه، ويكمل حديثه.

فهلا فعلنا هذا يا عباد الله! أم أن الواحد يقدم زوجته، ويقدم أصحابه، ويقدم عمله الدنيوي، ويقدم تجارته، ويقدم لهوه وراحته على أمه: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:15] .

فالمدة ليست يومًا ولا يومين، بل تسعة أشهر، لا تستطيع فيها تنام مثل الناس، ولا تأكل مثل الناس، ثم بعدها عامين -يا عبد الله- تقوم في الليل ست أو سبع مرات لأجلك، تبكي إذا بكيت، وتسهر إذا تعبت، والأب لا يرتاح حتى يعطيك لقمة العيش لتسد بها جوعك، والله! لا يلبس وأنت تلبس، ولا ينام وأنت تنام، ولا يرتاح وأنت ترتاح، ثم بعد هذا نسيت حقهما يا عبد الله! أي فجور بعد هذا الفجور؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت