فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1195

هل سمعتم بـ أبي يحيى صهيب الرومي؟ هذا الصحابي الجليل الذي جمع في مكة مالًا عظيمًا وصار ثريًا، ولما أذن له بالهجرة وأراد أن يهاجر ما تركه كفار قريش، وقالوا له: جمعت أموالنا وتريد أن تخرج بها، والله لا ندعك.

فخرج، فتبعه ما يقارب الثلاثين أو الأربعين فارسًا، فقال لهم وهم ينادونه من بعيد ويريدون قتله: والله لا تصلون إلي حتى أضع في كل رجلٍ منكم سهمًا، وكانوا جمعًا كثيرًا لكنه الشجاع البطل، ومعه قوة الإيمان، وشجاعة الإيمان.

الكفار يحبون الحياة ويخافون من الموت، أما المؤمنون فهم ضدهم؛ يتمنون الموت ويريدونه، ولهذا فهم أشجع الناس قال: والله لا تصلون إلي حتى أضع في كل رجلٍ سهمًا، ثم أصير بعد إلى السيف فتعلمون أني الرجل، ثم قال: فإن شئتم المال دللتكم على مالي واذهبوا إليه.

قالوا: نعم.

لا نريد غير مالك.

لا يريدون إلا الدنيا وشهواتها، فإذا به يعطيهم كل ما جمعه في هذه السنين، لأجل شيءٍ واحد؛ أن يهاجر إلى رسول الله، وهاجر ولا يملك إلا ما يلبس، كل أمواله ضحى بها لأجل هذا الدين، لأجل هذه العقيدة، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يستقبله وهو قادمٌ إلى المدينة ويقول له: (ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع أبا يحي) فأنزل الله عز وجل قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة:207] يبيع نفسه {وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة:207] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت