فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1175

وطعن الرافضة في أبي بكر بأنه لم يعط فاطمة حقها من ميراث أبيها، الله أكبر! هذا هو الذي طعنوا عليه فيه، وتحاملوا عليه تحاملًا شديدًا، وأنكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركنا صدقة) أنكروا ذلك كله مع ثبوته بطرق كثيرة، وزعموا أن أبا بكر قد كذب في ذلك مع أنه لم ينفرد به، وجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مهتمًا لأمر الدنيا، وكأن الدنيا أكبر همه مع أنه يقول: (ما لي وللدنيا! إنما أنا كراكب قال في ظل دوحة) ، ومع ما ثبت عن الحارث بن أبي ضرار وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خلف دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا سلاحه وعتاده وأرضًا جعلها صدقة.

إذًا: بأي شيء ينتقدون أبا بكر ويقولون: إنه منع فاطمة حقها من ميراث أبيها؟ ويجاب عليهم من عدة وجوه: أولًا: الرسل لا يورثون.

ثانيًا: ليست الدنيا ذات أهمية عندهم حتى يخلفوها لأولادهم، ويقولون: لهم أن يرثوا، ولهم أن يأخذوا.

ثالثًا: أن الأرض التي جعلها صدقة قد صار علي رضي الله عنه هو المتولي عليها بعد موت فاطمة.

وبكل حال فهذا أكبر ما طعنوا فيه، ولما طعنوا فيه بأنه حرم فاطمة من ميراثها، أخذوا يجمعون عليه الأكاذيب ويلفقون عليه، ويعيبونه بكل عيب، فيقولون: إنه قاتل المسلمين، وكذبوا! فهو ما قاتل إلا من ارتد، فبالرغم من أنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إلا أنهم فرقوا بين الصلاة والزكاة؛ لذلك فلم يكونوا مقرين بالشهادة حق الإقرار، فلأجل ذلك رأى قتالهم وسماهم مرتدين.

ويقولون: إنه أقر خالد بن الوليد على القتال، ويكفرون خالدًا بذلك، فنقول: إن أبا بكر ما أقره إلا وقد رآه أهلًا للقتال، لأن خالدًا لم يكن قريبًا له ولا صهرًا له، بل هو سيف الله كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا نقموا عليه حتى يسبوه ويلعنوه ويشتموه؟! قاتلهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت