وأما الصدقات فلا شك في وصولها، فإن كانت من الميت فهي الأحباس التي يوصي بها، وإن كانت تبرعًا من الحي فلا شك في أنه يصله أجرها، فإذا تصدقت عنه صدقة خاصة كالصدقة في وقت الأضحية التي تسمى الأضحية، وكذلك الصدقة في رمضان بطعام أو بلحم أو بكسوة على مستحق، أو بنقود ينتفع بها، وجعلت أجرها لأخيك أو لأبيك، فإنه ينتفع بذلك ويصل إليه الأجره، وكذلك كل الأعمال المالية.
أما العمل الذي يتكون من المال والعمل كالحج؛ فإنه يتركب من أمرين: عمل بدني، وعمل مالي، فالبدني هو ركوب هذا الحاج، وتعبه في سفره، وإحرامه وطوافه ووقوفه ورميه وما أشبه ذلك، أما العمل المالي فهو نفقاته: ومنها أجرة الركوب، وكذلك نفقته في ذهابه وإيابه، وكذلك ذبيحته التي يذبحها كفدية هذه أعمال مالية.
فإن كان هذا المال من الميت أو من تركته فإن أعمال هذا العامل تكون لذلك الميت، حيث إن هذا المال هو الذي وصل بسببه إلى تلك المشاعر، فكأنه كان عاجزًا عن أن يصل إلى مكة لقلة المال، فلما أخذ هذا المال قوي، فدفع منه الأجرة، ودفع منه النفقة، ودفع منه الأضحية وما أشبه ذلك، فكان ذلك متسببًا عن هذا المال، فكان أجره لصاحب المال، فلأجل ذلك يقولون: تصح الاستنابة في الحج، والأجر للمحجوج عنه الذي دفع المال، والناس على هذا.
ونقول تعليقًا على هذا: إن الذي يحج بدلًا عن غيره بمال يأخذه لا يجوز له ذلك إلا إذا كان عاجزًا عن الحج بماله، كالفقير الذي لا يستطيع الوصول إلى مكة لفقره، فيأخذ هذا المال لينفق منه حتى يصل إلى المشاعر ويؤدي تلك المناسك، فهذا هو الذي يؤجر على حجه، ويكون الأجر الأصلي لصاحب المال.