المسلم يجمع بين الخوف والرجاء، والأدلة على ذلك كثيرة، ومنها الأدلة التي فيها أن الإنسان دائمًا يكون خائفًا راجيًا، منها: أن الله كلما ذكر الجنة ذكر النار، كلما ذكر عذابه ذكر ثوابه، مثل قوله: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13-14] آيتان متتابعتان، ذكر النعيم حتى يرجو المسلم، ويدفعه الرجاء على الطلب، ثم ذكر بعده الجحيم حتى يخشى وحتى يخاف، ويدفعه الخوف على الابتعاد عن أسباب دخول الجحيم، وهكذا في الكثير من السور، كلما ذكر الله أهل الجنة ذكر أهل النار، أو بالعكس، مثل قوله: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ:21] ، قال بعد ذلك: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ:31] ، ومثل قوله: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [النازعات:37-38] قال بعد ذلك: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات:40] كثيرًا ما يذكر الله تعالى ثواب هؤلاء، وعقاب هؤلاء؛ ليكون المؤمن خائفًا راجيًا، سواء في نفسه، أو في بني جنسه.