النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل أبا بكر رضي الله عنه خليفته في الصلاة حين قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) أوليس تقديمه في الصلاة دليلًا على أفضليته؟ وأهليته للإمامة وللصلاة؟ كذلك أيضًا هو دليل على ميزته وعلى كفاءته, وفيه إشارة إلى أنه سيخلفه ويقوم مقامه.
والنبي عليه الصلاة والسلام أمر أن تسد النوافذ التي فتحت على المسجد إلا باب أبي بكر فلا يسد، وذلك إشارة إلى أنه سيتولى الأمر، وسيكثر دخوله وخروجه إلى المسجد؛ وذلك إشارة إلى أن له أحقية في المسجد وفي الولاية.
وقال عليه الصلاة والسلام: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) فبدأ بـ أبي بكر مما يدل على أنه الذي يتولى بعده، وهذا ما وقع، ثم تولى بعده عمر.
إذًا: فهذه إشارات واضحة إلى أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة بعده.
كذلك أيضًا من الإشارات ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت أني على قليب فنزعت منها ما شاء الله أن أنزع، فأخذها أبو بكر فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فاستحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن) وفيه إشارة إلى قصر فترة أبي بكر حيث قال: (ذنوبًا أو ذنوبين) ، أما خلافة عمر فقد امتدت طويلًا، وفي عصره فتحت بلاد كثيرة، وذلك بلا شك دليل على أنهما خليفتان بعده.
وهكذا الرؤيا التي رآها بعض الصحابة في الدلو الذي تدلى من السماء فشرب منه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم انتضح منه على علي، وهو إشارة إلى أنهم الذين يتولون بعده.
ومن أصرح الإشارات قوله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر) .
فـ أبو بكر رضي الله عنه هو الخليفة الراشد، وهو الذي تولى أمور المسلمين، وهو الذي سار بهم سيرة حسنة، ولم يول الخلافة لأولاده ولا لأقاربه، ولم يحاب فيها، وكذلك أيضًا في حالة ولايته لم يول الأمير الفلاني أو العلاني، ولم يولهم لأجل قرابتهم له، ولا لأجل محاباة، وإنما اختار الولاة والقادة الذين فيهم الأهلية وفيهم الكفاءة، حتى ولو لم يكونوا من قريش، فكانت توليته لـ خالد بن الوليد ولغيره من الأمراء لما فيهم من الأهلية.
فنشهد بأن أبا بكر أهل للخلافة، وأن الله تعالى عندما اختاره وليًا وخليفة فإن ذلك عين المصلحة، وأنه هو الذي ثبت الله به الإسلام ورد به المسلمين بعد أن كادوا يخرجون من الإسلام، فلأجل ذلك سمي بـ الصديق الذي هو أول من صدق، والذي فتح الله تعالى به قلوب العباد، ورزقهم الإنابة إليه والثبات على دينه.