التوحيد عند المعتزلة هو نفي الصفات، يقولون: إذا أثبتنا سمعًا وبصرًا وقدرة وعلمًا ورحمة ومحبة ويدًا ووجهًا وعلوًا ونزولًا، وما أشبه ذلك؛ لم نثبت واحدًا بل أثبتنا عددًا فلا نكون موحدين، الموحد هو الذي يثبت واحدًا، وهو الله، ولا يجعل له صفات، فإن الصفات تكون زائدة عن الذات عندهم.
ويقولون: إن القدم لله وحده، ولو كانت الصفات قديمة لكان القدماء عددًا، وهذا من شبههم.
والجوابأن الصفة من الموصوف، ولا يلزم من إثباتها تعدد، فأنت تقول: جاءني رجل، وهو واحد، ولا تعدد فيه.
ولا تقول: جاءني زيد ورجله ويده ورأسه وبطنه وظهره وروحه، ونفسه، ما تقول ذلك، هو رجل واحد، فما دام أن الصفة تابعة للموصوف، فلا يلزم من إثبات الصفات إثبات العدد، فبطلت بذلك شبهتهم في إنكارهم للصفات، وزعمهم أن إنكارها هو التوحيد.