فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1175

السؤالما معنى الجواهر المفردة؟ وهل يجوز التسمية بمد الله وجار الله، وغرم الله، وأشباهها؟

الجوابالجواهر المفردة كلمة يستعملها المتكلمون، ونحن لا حاجة بنا إلى هذه الاصطلاحات، لكنهم يقسمون الموجودات إلى قسمين: جواهر وأعراض، فالجوهر ما له جرم يمكن إدراكه، ويمكن رؤيته، ويمكن لمسه، فيسمونه جوهرًا، والأعراض ما ليس له جرم، بل هو عرض، فمثلًا: الكلام الذي يتكلم به الإنسان ليس له جرم، ما يمكن أن تقبض على كلام متكلم إذا خرج من فمه، فيسمونه عرضًا، الصلاة إذا صلاها الإنسان صعدت إلى السماء، فالصلاة عرض ليس لها جرم تشاهدونه، فيقولون: هذه أعراض، وهذه جواهر، فكل شيء له جرم حتى مثل حبة الرمل يسمونه جوهرًا، ويقولون: إن جميع الموجودات التي لها جرم مركبة من الجواهر المفردة، يمكن أن ترجع إلى جواهر صغيرة لا يدركها البشر، وكل شيء من الموجودات من الحديد والأخشاب والفرش والحيوانات والجبال والصخور ونحوها جواهر مركبة، فتكلموا في هذا وأطالوا الكلام، ولا حاجة بنا إلى أن نناقشهم، وذلك من فضول الكلام.

أما الأسماء التي ذكرها فهي أسماء اصطلاحية، فاسم: (جار الله) يستعمل بمعنى المجاور الذي يجاور في مكان مقرب إلى الله، وقد سمي به قديمًا الزمخشري صاحب التفسير؛ لأنه جاء إلى مكة، وأطال الإقامة في المسجد الحرام، فكان مجاورًا، فسمي جار الله، ويسمى به في الناس، بمعنى أنه مجاور لله، أي: متعبد له أو نحو ذلك تفاؤلًا، فلا بأس بذلك.

أما بقية الأسماء فينظر إلى معانيها، فاسم (غرم الله) يستثقل؛ وذلك لأن فيه أن الله تعالى غرم لهذا الإنسان عن ولد مات له أو نحو ذلك، فالأقرب أنه ينهى عنه؛ لأن الغرم أصله التحمل، مثل تحمل الدين ونحوه؛ ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من المأثم والمغرم، وقال: (إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) ، وبقية الأسماء التي تضاف إلى الله ينظر في معانيها، مثل: وصل الله، أو رجاء الله، أو فرج الله، أو رزق الله، فهذه لا بأس بمعانيها، والأولى التعبيد باسماء الله كعبد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز وما أشبهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت