وقد جرب كثير من العلماء هذه الآيات في أنها تشفي شفاءً حسيًا الأمراض الحسية التي يبتلى بها بعض الناس، فقالوا: إن المسلم إذا استعمل هذه الآيات وعمل بها وعالج بها قلبه شفي، وكذلك إذا عالج بها بدنه شفي، فتزول الأمراض العارضة التي تعرض للإنسان ولا يستطيع علاجها الأطباء، كمرض الشياطين الذي هو مرض السحرة ونحوهم، والصرف والعقل.
وكذلك مرض الجان والإصابات بالجنون وملامسات وملابسات الجان، لا يستطيعها أيضًا الأطباء ولا يعالجونها، ومرض الإصابات بالنظرة وبالعين ونحوها، لا يستطيعها أيضًا الأطباء؛ ولكن علاجها الصحيح هو القرآن الذي فيه هذا الشفاء الذي مدحه الله بهذه الآيات في قوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت:44] ، أي: غير المؤمنين، وذلك: أولًا: أنهم لا يعترفون بأنه كلام الله.
ثانيًا: أن أمراضهم مستعصية، وهم التي قست قلوبهم فهم لا يتأثرون به.
ثالثًا: أن الله ما جعله إلا لأهل ذكره ولأهل عبادته شفاءً، أما غير المؤمنين فحرمهم من الانتفاع به.
فهذا علاج حسي، فإذا أراد الإنسان أن ينتفع بالقرآن وأن تزول به أمراضه، فعليه أن يحقق الإيمان، وأن يحقق التصديق به، وأن يحقق العمل بالشريعة، وأن يصدق بأنه كلام الله الذي جعله شفاء، وأن يعمل منه بكل ما يستطيع من العمل، فبذلك إذا عالج به صدقًا نفعه واستفاد منه، هكذا ذكر كثير من المحققين من العلماء.
كذلك أيضًا نقول: وجد أيضًا بالتجربة أن هناك أمراضًا مستعصية على الأطباء، كمرض السرطان ونحوه من الأمراض التي استعصت، ومع ذلك عولجت بكلام الله فشفاها الله، ولكن ما حصل الشفاء إلا لأناس، وذلك إذا اجتمع أمران: إيمان المريض وتصديقه بأن القرآن شفاء وكان أمله به، وكذلك إيمان الراقي وتصديقه بذلك واستعماله له، فاجتمع الأمران فحصل بذلك الشفاء.
وعولج به الفسقة والعصاة وأهل الشبهات والمبتدعة ونحوهم، فلم يتأثروا لا في الأمراض الحسية ولا في الأمراض المعنوية، وذلك كله تحقيق لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت:44] .