فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1175

الأصل الرابع عند المعتزلة هو: إنفاذ الوعيد، وما أدراك ما إنفاذ الوعيد؟ الوعيد عندهم هو ما توعد الله به على الكبائر، يقولون: الله لا يخلف وعيده، ولابد أن تقع تلك العقوبات التي رتبت على تلك الذنوب والكبائر، فيخلدون أصحاب الكبائر في النار، ويكذبون بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] ويقولون: صاحب الكبيرة مخلد في النار، وهذه الطريقة أخذوها من الخوارج، الخوارج امتازوا بأنهم يخرجونه من الإيمان وأنهم يستحلون دمه وماله وسبيه، وأما المعتزلة فإنهم يخرجونه من الإيمان ولا يدخلونه في الكفر، ولا يعاملونه في الدنيا معاملة الكفار، ولكن في الآخرة الخوارج والمعتزلة متفقون على أنه مخلد في النار لا يخرج منها.

وعقيدة أهل السنة أنهم يجعلون أصحاب الكبائر تحت مشيئة الله، إذا شاء الله غفر لهم وأدخلهم الجنة، وإذا شاء أدخلهم النار بقدر سيئاتهم، ثم أخرجوا من النار بإيمانهم وبعقيدتهم وبتوحيدهم، يخرجون منها بعدما امتحشوا صاروا فحمًا أو حممًا، ويلقون في نهر الحياة، وينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، وكل ذلك مذكور في الأحاديث النبوية الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت