وأيضًا ما تقدم فيما يتعلق بالأعمال البدنية التي يعملها الحي عن الميت كالصيام، وفيه خلاف، فذهب الإمام أحمد -في المشهور عنه- إلى أنه لا يصوم عنه إلا النذر، فلا يصوم عنه أيام رمضان؛ وذلك لأن في الحديث (أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: نعم -ثم شبه ذلك بالدين- وقال: لو كان على أمك دين فقضيته، أيجزئ ذلك؟) فشبه الصوم الذي عليها بالدين، ولما ذكر في الحديث صوم النذر خصه أحمد بالنذر، ومنع صيام الفرض، واستدل بالحديث الذي تقدم، وهو قوله: (لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد) .
وقد عرفنا أن هذا الحديث محمول على الأحياء، بمعنى: لا يصوم حي عن حي، ولا يصلي حي عن حي، فأما الأموات فقد صح لنا هذا الحديث، وصح لنا -أيضًا- حديث عائشة وفيه: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ، ولم يخص ذلك بنذر ولا بفرض، فدل على أنه من المشروع أن يصام عنه القضاء ونحو ذلك، وإذا أطعموا عنه أجزأ ذلك، سواء كان الصوم الذي عليه فرضًا أو نذرًا.
وأما النفل عنه: أن تصوم يومًا نفلًا، وتقول: اللهم اجعل ثوابه لوالدي أو لوالدتي أو نحو ذلك، فهذا محل خلاف أيضًا، ولعل القياس يدل على جوازه، وذلك أنه إذا سقط عنه الفرض بتطوعك عنه، فمعنى ذلك وصول الأجر إليه، وأيضًا: أنت مأجور على صيام التطوع، فإذا أهديت أجرك لقريبك تطوعًا واختيارًا، فما المانع أن يكون أجره له؟! هذا بالنسبة إلى الصيام.
وكذلك يقال في الصلاة: إذا أهدى صلاة له، وإن لم يكن ذلك مشهورًا.