قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه"."
وفي رواية:"أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في تَوْرٍ من صفر".
(التور) : شبه الطَّسْتِ.
في هذا الحديث جواز الوضوء من الأواني الطاهرة كلها إلا الذهب والفضة؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ).
وفيه أن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرَّة وبعضه بمرَّتين وبعضه بثلاث، وفيه أن اغتراف المتطهِّر بيده لا يضرُّ الماء سواء أدخل واحدة أو اثنتين.
قوله:"ثم أدخل يديه فمسح بهما رأسه": فيه دليل على أن المتطهِّر يأخذ ماء جديدًا لرأسه، كما روى مسلم عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومسح برأسه بماء غير فضل يديه".
الحديث التاسع
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله وطهوره، وفي شأنه كله".
قولها:"يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله وطهوره"، زاد أبو داود:"وسواكه".
(التنعُّل) : لبس النعل ونحوه، والترجُّل: مشط الشعر، وفيه البداءة بالميامن في الوضوء والغسل، وقد روى أصحاب السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) ).
قولها:"وفي شأنه كله": هذا عام مخصوص؛ فإن دخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع النعل ونحوه يبدأ فيه باليسار.
قال النووي:"قاعدة الشرع المستمرَّة استحباب البداءة باليمين في كلِّ ما كان من باب التكريم والتزيين، وما كان بضدِّهما استُحِبَّ فيه التياسر"، انتهى.