طاهرًا من غير جماع، ويشهد شاهدين"."
قوله:"طلق امرأته وهي حائض"، ولمسلم:"تطليقة واحدة فتغيَّظ منه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم"، قال ابن عباس:"الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام: فأمَّا اللذان هما حلال أن يطلق الرجل امرأته طاهرًا من"
غير جماع، أو يطلقها حاملًا مستبينًا حملها، وأمَّا اللذان هما حرام: فأن يطلقها حائضًا، أو يطلقها عند الجماع لا يدري أشتمل الرحم على ولد أم لا"؛ رواه الدارقطني."
قوله: (( ليراجعها ) )فيه دليلٌ على وجوب المراجعة لِمَن طلَّق في الحيض لأنه حرام، وفي رواية: (( مُرْهُ فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا - أو حاملًا ) ).
قوله: (( ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ) )، في رواية: (( مُرْهُ أن يراجعها، فإذا طهرت مسَّها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ) )، والحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق.
قوله: (( فتلك العدة كما أمر الله - عزَّ وجلَّ ) )؛ أي: في قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .
قوله:"فحسبت من طلاقها"، في لفظ:"حسبت عليَّ بتطليقة"، وفي رواية: عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - قال: (( هي واحدة ) )؛ رواه الدارقطني.
وفي الحديث من الفوائد أن الرجعة يستقلُّ بها الزوج دون الولي ورضا المرأة كما قال - تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} [البقرة: 228] .
وفيه تحريم الطلاق في الحيض أو في طهر جامَعَها فيه، وفيه أن الطلاق يقع بالحائض ويُحسَب عليه بتطليقة واحدة، والله أعلم.
الحديث الثاني
عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها:"أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب"، وفي رواية:"طلقها ثلاثًا، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: (( ليس لك عليه نفقة ) )."