وفي لفظ: (( ولا سكنى ) )، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شريك، ثم قال: (( تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني ) )، قالت: فلمَّا حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمَّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد ) )، فكرهته، ثم قال: (( انكحي أسامة بن زيد ) )، فنكحته فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به.
قوله:"طلقها ألبتة وهو غائب"؛ وفي رواية:"طلقها ثلاثًا"، في روايةٍ لمسلم:"أن زوجها خرج مع عليٍّ - رضي الله عنه - لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها".
قوله: (( ليس لك عليه نفقة ) )فيه دليل لقول الجمهور: أن المطلقة البائن لا نفقة لها.
قوله:"وفي لفظ ولا سكنى"فيه دليل لمذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور: أنه لا نفقة لها ولا سكنى أيضًا.
قوله: (( تلك امرأة يغشاها أصحابي ) )؛ أي: يزورونها لصلاحها.
قوله: (( أمَّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ) )، في رواية: (( أنه ضرَّاب للنساء ) ).
وفي الحديث دليلٌ على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة، وأنه لا يكون من الغيبة المحرمة، وفيه استعمال المبالغة وجواز نكاح القرشية للمولى، والله أعلم.