فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2505

1503 - وعن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال مرة: [ من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس ] أو كما قال وأن أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه و سلم بعشرة وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت

له امرأته: ما حبسك عن أضيافك ؟ قال: أوما عشيتهم ؟ قالت: أبوا حتى تجيء وقد عرضوا عليهم . قال: فذهبت أنا فاختبأت فقال: يا غنثر فجدع وسب وقال: كلوا لا هنيئا والله لا أطعمه أبدا . قال: وأيم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان ( يعني يمينه ) ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فتفرقنا اثني عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون

وفي رواية: فحلف أبو بكر لا يطعمه فحلفت المرأة لا تطعمه فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه فقال أبو بكر: هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها فقال: يا أخت بني فراس ما هذا ؟ فقالت: وقرة عيني إنها الآن لأكثر منها قبل أن نأكل فأكلوا وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر أنه أكل منها

وفي رواية: أن أبا بكر قال لعبد الرحمن: دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم فافرغ من قراهم قبل أن أجيء فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال: اطعموا . فقالوا: أين رب منزلنا ؟ قال: اطعموا . قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا قال: اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه فأبوا فعرفت أنه يجد علي فلما جاء تنحيت عنه فقال: ما صنعتم ؟ فأخبروه فقال: يا عبد الرحمن فسكت ثم قال: يا عبد الرحمن فسكت فقال: يا غثر أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت فخرجت فقلت: سل أضيافك فقالوا: صدق أتانا به فقال: إنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة فقال الآخرون: والله لا نطعمه حتى تطعمه قال: ويلكم ما لكم لا تقبلون عنا قراكم ؟ هات طعامك فجاء به فوضع يده فقال: بسم الله الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا . متفق عليه

قوله [ غنثر ] بغين معجمة مضمومة ثم ثاء مثلثة وهو: الغبي الجاهل

وقوله [ فجدع ] : أي شتمه الجدع: القطع

وقوله [ يجد علي ] هو بكسر الجيم: أي يغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت